تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يَقْدَحُ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ ؛ فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ وَلِيَ اللَّهِ قَدْ يَصْدُرُ مِنْهُ ( 1 ) مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ ، فَكَيْفَ بِالتَّعْزِيرِ ؟ ( 2 ) وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ بِالدِّرَّةِ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَمْشُونَ خَلْفَهُ . فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : هَذَا ذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ . فَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ أَدَّبَ هَؤُلَاءِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ مُصِيبًا فِي تَعْزِيرِهِمْ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ ( 3 ) ذَلِكَ الَّذِي عُزِّرُوا عَلَيْهِ تَابُوا مِنْهُ ، أَوْ كُفِّرَ عَنْهُمْ بِالتَّعْزِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَصَائِبِ ، أَوْ بِحَسَنَاتِهِمْ ( 4 ) الْعَظِيمَةِ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : كَانُوا مَظْلُومِينَ مُطْلَقًا ، فَالْقَوْلُ فِي عُثْمَانَ كَالْقَوْلِ فِيهِمْ وَزِيَادَةٍ ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ ، وَأَحَقُّ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ . وَقَدْ يَكُونُ الْإِمَامُ مُجْتَهِدًا فِي الْعُقُوبَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا ، وَأُولَئِكَ مُجْتَهِدُونَ فِيمَا فَعَلُوهُ لَا يَأْثَمُونَ بِهِ ، بَلْ يُثَابُونَ عَلَيْهِ لِاجْتِهَادِهِمْ . مِثْلَ شَهَادَةِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى الْمُغِيرَةِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ كَانَ مُحْتَسِبًا فِي شَهَادَتِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ ، وَعُمَرُ أَيْضًا مُحْتَسِبٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) ن : عَنْهُ . ( 2 ) انْظُرِ : الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ، ص 54 التَّعْلِيقَ ص 63 - 64 ( 3 ) ح ، ر ، ب : وَيَكُونُ . ( 4 ) ن : وَبِحَسَنَاتِهِمْ .