وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ . هُوَ أَفْضَلُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ [ وَمِنْ ] غَيْرِهِمْ ( 1 ) مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ .
فَلَيْسَ جَعْلُ كَلَامِ الْمَفْضُولِ قَادِحًا فِي الْفَاضِلِ بِأَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ، بَلْ إِنْ أَمْكَنَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ ، وَإِلَّا تُكُلِّمَ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ فَضْلِهِمَا وَدِينِهِمَا ، وَكَانَ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمَا وَتَنَازَعَا فِيهِ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ .
وَلِهَذَا أَوْصَوْا ( 2 ) بِالْإِمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّا لَا نُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ ( 3 ) .
كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ مِنْهَا يَدَيَّ ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُخَضِّبَ بِهَا لِسَانِي " . وَقَالَ آخَرُ : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 134 ] .
لَكِنْ إِذَا ظَهَرَ مُبْتَدِعٌ يَقْدَحُ فِيهِمْ بِالْبَاطِلِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُمْ ، وَذِكْرِ مَا يُبْطِلُ حُجَّتَهُ ( 4 ) بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ .
وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ مِنْ تَكَلُّمِ عَمَّارٍ فِي عُثْمَانَ ، وَقَوْلِ الْحَسَنِ فِيهِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " لَقَدْ كَفَرَ عُثْمَانُ كُفْرَةً صَلْعَاءَ " ، وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْكَرَ [ ذَلِكَ ] ( 5 ) عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَقَالَ لَهُ : " يَا عَمَّارُ أَتَكْفُرُ بِرَبٍّ آمَنَ بِهِ عُثْمَانُ ؟ " .
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ قَدْ يَعْتَقِدُ كُفْرَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ ، وَيَكُونُ مُخْطِئًا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ . وَلَا يَقْدَحُ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَغَيْرِهِمْ .
( 2 ) أَوْصَوْا : كَذَا فِي ( ب ) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَصَّوْا .
( 3 ) ن ، م : لَا بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ .
( 4 ) ح ، ر : حُجَّتَهُمْ .
( 5 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .