بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ ، لِكَوْنِهِمْ أُولِي قُرْبَى الْإِمَامِ . وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالذَّبَّ عَنْهُ مُتَعَيَّنٌ ، وَأَقَارِبُهُ يَنْصُرُونَهُ وَيَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُمْ .
وَبِالْجُمْلَةِ ، فَلَا بُدَّ لِكُلِّ ذَوِي أَمْرٍ ( 1 ) مِنْ أَقْوَامٍ يَأْتَمِنُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ مَنْ يُرِيدُ ضَرَرَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ إِمَامِهِمْ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، احْتَاجَ الْأَمْرُ إِلَى بِطَانَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ كِفَايَةٍ . فَهَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ .
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي : أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 60 ] . وَالْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْغَنِيُّ لَهُ ( 2 ) أَنْ يَأْخُذَ بِعِمَالَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْعَامِلُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 6 ] . وَهَلِ الْأَمْرُ لِلْغَنِيِّ بِالِاسْتِعْفَافِ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
( 3 وَوَلِيُّ بَيْتِ الْمَالِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ هَلْ هُوَ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ 3 ) ( 3 ) ( * أَوْ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَإِذَا جُعِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ اسْتَحَقَّ مَعَ الْغِنَى * ) ( 4 ) . وَإِذَا جُعِلَ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ( 5 ) فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَعُثْمَانُ عَلَى قَوْلَيْنِ : كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى . وَهَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ ، لَيْسَتْ كَأَغْرَاضِ الْمُلُوكِ الَّتِي لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، ر : لِكُلِّ ذِي أَمْرٍ .
( 2 ) ن ، الْمَعْنِيُّ لَهُ ، م : الْمُعَيَّنُ لَهُ .
( 3 ) ( 3 - 3 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) فَقَطْ .
( 4 ) - مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن : وَإِذَا جُعِلَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ .