ثُمَّ يُقَالُ ثَانِيًا : هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ ، فَإِنَّهُ لَا عُثْمَانُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَعْطَوْا أَحَدًا مَا يُقَارِبُ هَذَا الْمَبْلَغَ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُعْطِي ( 1 ) مَنْ يَتَأَلَّفُهُ أَكْثَرَ مِنْ عُثْمَانَ . وَمَعَ هَذَا فَغَايَةُ مَا أَعْطَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ [ دِرْهَمٍ ] ( 2 ) . وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا قَدْرَ هَذَا قَطُّ .
نَعَمْ كَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي بَعْضَ أَقَارِبِهِ مَا يُعْطِيهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَالْجَوَابُ الْعَامُّ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ تَأْوِيلَانِ فِي إِعْطَائِهِمْ ، كِلَاهُمَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ لِنَبِيٍّ طُعْمَةً إِلَّا كَانَتْ طُعْمَةً لِمَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَعْرُوفًا مَرْفُوعًا ( 3 ) ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ الْكَلَامِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْمَسَائِلِ .
وَقَالُوا : [ إِنَّ ] ( 4 ) ذَوِي الْقُرْبِي فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَوُو قُرْبَاهُ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ هُمْ ذَوُو قُرْبَى مَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ . وَقَالُوا : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ( 5 ) أَقَارِبُ كَمَا كَانَ لِعُثْمَانَ ، فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ أَكْبَرِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُوَازِيهِمْ إِلَّا بَنُو مَخْزُومٍ . وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ بِصِلَةِ رَحِمِهِ مِنْ مَالِهِ ، فَإِذَا اعْتَقَدُوا أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَصِلُهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى ، اسْتَحَقُّوا بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُوصَلُوا مِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي .
( 2 ) دِرْهَمٍ : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 109
( 4 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .
( 5 ) لَهُمَا : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : لَهُمْ .