الْمَوْتِ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَلِفُلَانٍ بِكَذَا ، وَيَجْعَلُهَا وَصِيَّةً ، وَيَكُونُ إِمَّا مُعْتَقِدًا وَإِمَّا خَائِفًا أَنْ يَكُونَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ .
وَلَيْسَ لِعُمَرَ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّ أَقَارِبَهُ صَرَفَ الْأَمْرَ عَنْهُمْ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا أَعْدَلُ وَأَتْقَى مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَنْتَقِمُ مِنَ الَّذِينَ [ لَمْ ] ( 1 ) يُبَايِعُوهُ أَوَّلًا ، فَبَنُو عَدِيٍّ كَانُوا أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ( 2 ) لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَلَا كَانُوا كَثِيرِينَ ، وَهُمْ كُلُّهُمْ مُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ مُعَظِّمُونَ لَهُ ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا أَوْ يُبْغِضُهُ عَلِيٌّ ، وَلَا قَتَلَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ أَحَدًا لَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ . وَكَذَلِكَ بَنُو تَيْمٍ ( 3 ) كُلُّهُمْ يُحِبُّونَ عَلِيًّا [ وَعَلِيٌّ يُحِبُّهُمْ ] ( 4 ) ، وَلَمْ يَقْتُلْ عَلِيٌّ مِنْهُمْ أَحَدًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ .
وَيُقَالُ ثَانِيًا : عُمَرُ مَا زَالَ إِذَا رُوجِعَ رَجَعَ ، وَمَا زَالَ يَعْتَرِفُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ لَهُ الْحَقُّ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ ( 5 ) هَذَا تَوْبَةٌ . وَيَقُولُ : رَجُلٌ أَخْطَأَ وَامْرَأَةٌ أَصَابَتْ ، وَيُجَدِّدُ التَّوْبَةَ لَمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُتَابُ مِنْهُ . فَهَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَهُوَ ذُو سُلْطَانٍ عَلَى الْأَرْضِ ، فَكَيْفَ لَا يَفْعَلُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ ؟
وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَالَ لِعَلِيٍّ بِحِيلَةٍ يَتَوَلَّى بِهَا ، وَلَا يُظْهِرُ مَا بِهِ يُذَمُّ ( 6 ) ، كَمَا أَنَّهُ احْتَالَ لِعُثْمَانَ . وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ كَانَ لِعَلِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ ، لَكَانَ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ فِي تَعْيِينِهِ تَخْفَى عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ .
هامش
( 1 ) لَمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 2 ) ر : فَإِنَّهُمْ ، م : فَإِنْ .
( 3 ) ن : بُيُوتُهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) وَعَلِيٌّ يُحِبُّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م ، ر : وَإِنَّ .
( 6 ) ح ، ر : نَدِمَ .