وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّهُ عَلِمَ ( 1 ) أَنَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَمْرٍ ، كَذِبٌ [ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ] ( 2 ) . وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ نِزَاعٌ فِي حَيَاةِ عُمَرَ أَصْلًا ، بَلْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ إِلَى صَاحِبِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَرْبَعَةِ إِلَيْهِمَا ( 3 ) ، [ كِلَاهُمَا ] ( 4 ) مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ . وَمَا زَالَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ يَدًا وَاحِدَةً ، حَتَّى أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَتَى عَلِيًّا عَقِبَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ ، لِكَوْنِ عَلِيٍّ كَانَ ابْنَ عَمِّ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ كَانَ ( 5 ) فِيهِ بَقَايَا مِنْ جَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِ ، يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الْوِلَايَةُ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ .
وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ كَانَ غَائِبًا ، فَلَمَّا قَدِمَ تَكَلَّمَ مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَقَالَ : أَرْضَيْتُمْ أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ عَنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ؟
وَكُلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأُمُورَ الْعَادِيَّةَ ، وَيَعْرِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ سِيرَةِ الْقَوْمِ ، يَعْلَمُ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ كَانُوا فِي غَايَةِ الِاتِّفَاقِ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، حَتَّى أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ يَكْشِفُ الْخَبَرَ ، وَرَآهُ الْعَبَّاسُ ، أَخَذَهُ وَأَرْكَبَهُ خَلْفَهُ ، وَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يُشَرِّفَهُ بِشَيْءٍ لَمَّا قَالَ لَهُ : إِنَّ
هامش
( 1 ) إِنَّهُ عَلِمَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) إِلَيْهِمَا : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : إِلَيْهِ .
( 4 ) كِلَاهُمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) كَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( م ) .