تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ( 1 ) أَنَّهُ كَانَ غَرَضُهُ وِلَايَةَ عُثْمَانَ مُحَابَاةً لَهُ ، وَمَنْعَ عَلِيٍّ مُعَادَاةً لَهُ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ هَذَا لَوَلَّى عُثْمَانَ ابْتِدَاءً ، وَلَمْ يَنْتَطِحْ فِيهَا عَنْزَانِ . كَيْفَ وَالَّذِينَ عَاشُوا بَعْدَهُ قَدَّمُوا عُثْمَانَ بِدُونِ تَعْيِينِ عُمَرَ لَهُ ؟ فَلَوْ كَانَ [ عُمَرُ ] ( 2 ) عَيَّنَهُ ، لَكَانُوا أَعْظَمَ مُتَابَعَةً ( 3 ) لَهُ وَطَاعَةً ، سَوَاءٌ كَانُوا كَمَا يَقُولُهُ الْمُؤْمِنُونَ : أَهْلَ دِينٍ وَخَيْرٍ وَعَدْلٍ ، أَوْ كَانُوا كَمَا يَقُولُهُ الْمُنَافِقُونَ الطَّاعِنُونَ فِيهِمْ : إِنَّ مَقْصُودَهُمُ الظُّلْمُ وَالشَّرُّ . لَا سِيَّمَا عُمَرُ كَانَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يَخَافُ أَحَدًا ، وَالرَّافِضَةُ تُسَمِّيهِ : فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . فَإِذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَخَفْ مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْأَمْرُ فِي أَوَّلِهِ ، وَالنُّفُوسُ لَمْ تَتَوَطَّنْ ( 4 ) عَلَى طَاعَةِ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا صَارَ لِعُمَرَ أَمْرٌ ، فَكَيْفَ يَخَافُ مِنْ تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مَطِيعُوهُ ، وَقَدْ تَمَرَّنُوا ( 5 ) عَلَى طَاعَتِهِ ؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي تَقْدِيمِ عُثْمَانَ لَقَدَّمَهُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الدَّوْرَةِ ( 6 ) الْبَعِيدَةِ . ثُمَّ أَيُّ غَرَضٍ يَكُونُ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي عُثْمَانَ دُونَ عَلِيٍّ ؟ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ مِنْ أَسْبَابِ الصِّلَةِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْقَبِيلَةِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْقَبِيلَةِ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، ي : فِيهِ . ( 2 ) عُمَرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 3 ) ر ، ن ، ي : مُبَايَعَةً . ( 4 ) ن : تَسْتَوْطِنْ . ( 5 ) ن ، م : وَقَدْ مُرِّنُوا . ( 6 ) ب : الدُّوَيْرَةِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 164 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم