وَعُمَرُ قَدْ أَخْرَجَ مِنَ الْأَمْرِ ابْنَهُ ، وَلَمْ يُدْخِلْ فِي الْأَمْرِ ابْنَ عَمِّهِ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لِأَعْيَانِهِمْ بِالْجَنَّةِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ( 1 ) . وَهُمْ ( 2 ) مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي عَدِيٍّ . وَلَا كَانَ يُوَلِّي مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدًا ، بَلْ وَلَّى رَجُلًا مِنْهُمْ ثُمَّ عَزَلَهُ .
وَكَانَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَأَيُّ دَاعٍ يَدْعُوهُ إِلَى مُحَابَاةِ زَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو بِلَا غَرَضٍ يُحَصِّلُهُ ( 3 ) مِنَ الدُّنْيَا ( 4 ) ؟
فَمَنْ أَقْصَى عَشِيرَتَهُ ، وَأَمَرَ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُوَفَّى إِلَّا مَنْ مَالِ أَقَارِبِهِ ، ثُمَّ مِنْ مَالِ بَنِي عَدِيٍّ ، ثُمَّ مِنْ مَالِ قُرَيْشٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ ، وَلَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ، فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُ إِلَى عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يُقَدِّمَهُ ؟ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَا فِي أَهْلِهِ الَّذِينَ يَخْلُفُهُمْ وَلَا فِي دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ ؟
وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يُحَابِي مَنْ يَتَوَلَّى بَعْدَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ . فَمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ لَا إِلَى هَذَا وَلَا إِلَى هَذَا ، فَأَيُّ دَاعٍ يَدْعُوهُ إِلَى ذَلِكَ ؟ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَهُوَ وَقْتٌ يُسْلِمُ فِيهِ الْكَافِرُ ، وَيَتُوبُ فِيهِ الْفَاجِرُ . فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ لِعَلِيٍّ حَقًّا دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ ، لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ حِينَئِذٍ : إِمَّا تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ ، [ وَإِمَّا تَخْفِيفًا لِلذَّنْبِ ] ( 5 ) ، ( 6 فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ دُنْيَوِيٌّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الدِّينُ ، فَلَوْ كَانَ الدِّينُ يَقْتَضِي ذَلِكَ 6 ) ( 6 )
هامش
( 1 ) سَبْقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 501 وَهُوَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَوَّلَهُ : عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ .
( 2 ) ي : وَهُوَ .
( 3 ) ح ، ب : يَحْصُلُ .
( 4 ) عِنْدَ عِبَارَةِ " مِنَ الدُّنْيَا " تَنْتَهِي نُسْخَةُ ( ي ) .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) ( 6 - 6 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) .