تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لَفَعَلَهُ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الرَّجُلَ يَفْعَلُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَا فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا ( 1 ) ، بَلْ لَا يَفْعَلُ مَا لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا ، وَيَتْرُكُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، مَعَ صِحَّةِ الْعَقْلِ [ وَحُضُورِهِ ] ( 2 ) وَطُولِ الْوَقْتِ . وَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا مُبْغِضًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَايَةَ الْبِغْضَةِ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ نَالَ بِسَبَبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَالَهُ مِنَ السَّعَادَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَادِقٌ مُصَدَّقٌ ( 3 ) ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَذْكَى النَّاسِ ، وَدَلَائِلُ النُّبُوَّةِ مِنْ أَظْهَرِ الْأُمُورِ ، فَهُوَ يَعْلَمُ ( 4 ) أَنَّهُ إِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى مُعَادَاتِهِ يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ غَرَضٌ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ وَنَحْوِهِ ، فَكَيْفَ يَصْرِفُ الْأَمْرَ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ ؟ وَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَخَافُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ رَجَعَ وَتَابَ ، كَمَا خَافَ أَبُو طَالِبٍ مِنَ الْإِسْلَامِ وَقْتَ الْمَوْتِ . فَيُقَالُ : قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ وِلَايَةَ عَلِيٍّ بِلَا إِظْهَارِ تَوْبَةٍ ، فَإِنَّهُ لَوْ وَلَّى عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ لَسَمِعَ النَّاسُ وَأَطَاعُوا ، وَلَمْ يَنْتَطِحْ فِي ذَلِكَ عَنْزَانِ . وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ مَظَالِمُ فَيُؤَدِّيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ كَانَ ظَالِمًا ، فَيُوصِي وَقْتَ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَلَا فِي دُنْيَا . ( 2 ) وَحُضُورِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ح ، ب : مَصْدُوقٌ . ( 4 ) ن ، م : الْأُمُورِ فَعَلِمَ .