فَعَلَ لِأَجَلِ الْمَنَافِيَّةِ . أَيْ لِأَجْلِ أَنَّا جَمِيعًا مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ .
وَكَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ حُكُومَةٌ شَاوَرَنِي فِيهَا بَعْضُ قُضَاةِ الْقُضَاةِ ، وَأَحْضَرَ لِي كِتَابًا فِيهِ هَذِهِ الْحُكُومَةُ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ : لَفْظَةَ " الْمَنَافِيَّةِ " فَبَيَّنْتُهَا لَهُمْ وَفَسَّرْتُ لَهُمْ مَعْنَاهَا .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ كَانُوا مُتَّفِقِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمَّا تَفَرَّقُوا فِي الْإِمَارَةِ . كَمَا أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَإِنَّمَا حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ لَمَّا وَلِيَ بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَصَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ ( 1 ) فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ . وَهَكَذَا عَادَةُ النَّاسِ ، يَكُونُ الْقَوْمُ مُتَّفِقِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مَا يَتَنَازَعُونَ عَلَيْهِ مِنْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ خَصْمٌ كَانُوا جَمِيعًا إِلْبًا ( 2 ) وَاحِدًا عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِمْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا .
فَكَانَ بَنُو هَاشِمٍ مِنْ آلِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ الْأُمَوِيَّةِ مُتَّفِقِينَ لَا نِزَاعَ بَيْنَهُمْ ، وَلَمَّا خَرَجَ مَنْ يَدْعُو إِلَيْهِمْ صَارَ يَدْعُو إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَا يُعِيِّنُهُ ، وَكَانَتِ الْعَلَوِيَّةُ تَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ ( 3 ) فِيهِمْ ، وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَنِي الْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا أَزَالُوا ( 4 ) الدَّوْلَةَ الْأُمَوِيَّةَ ، وَصَارَتِ الدَّوْلَةُ هَاشِمِيَّةً ، وَبَنَى السَّفَّاحُ مَدِينَةً
هامش
( 1 ) ن ، م : وَصَارَ بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَيْنَ بَعْضِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ ، ( ر ) : وَصَارَ بَيْنَهُمْ وَبَعْضِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ .
( 2 ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ : وَهُمْ إِلْبٌ وَاحِدٌ ، أَيْ : جَمْعٌ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةً .
( 3 ) ب : أَنْ يَكُونَ .
( 4 ) ن : فَلَمَّا زَالَتْ .