تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أَبَا سُفْيَانَ [ رَجُلٌ ] ( 1 ) يُحِبُّ الشَّرَفَ ( 2 ) . وَكُلُّ هَذَا مِنْ مَحَبَّةِ الْعَبَّاسِ لِأَبِي سُفْيَانَ وَبَنِي أُمَيَّةَ ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ . وَحَتَّى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ ( 3 ) مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُنَازَعَةٌ فِي حَدٍّ ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ فِي مَوْكِبٍ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ لِيَقِفُوا عَلَى الْحَدِّ ، فَابْتَدَرَ مُعَاوِيَةُ وَسَأَلَ عَنْ مَعْلَمٍ مِنْ مَعَالِمِ الْحَدِّ : هَلْ كَانَ هَذَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ( 4 ) . فَقَالَ : لَوْ كَانَ هَذَا ظُلْمًا لَغَيَّرَهُ عُمَرُ . فَانْتَصَرَ مُعَاوِيَةُ لِعَلِيٍّ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ حَاضِرًا ، بَلْ كَانَ قَدْ وَكَّلَ ابْنَ جَعْفَرٍ . وَكَانَ [ عَلِيٌّ ] ( 5 ) يَقُولُ : " إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا ( 6 ) ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا " وَكَانَ قَدْ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْهُ فِي الْمُحَاكَمَةِ . وَبِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بِدُونِ اخْتِيَارِ الْخَصْمِ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَ [ أَصْحَابِ ] أَحْمَدَ ( 7 ) وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ . فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ؟
هامش
( 1 ) رَجُلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 2 ) سَبْقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ فِيمَا مَضَى 5 / 434 وَهُوَ كَلَامٌ ذَكَرَهُ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ( 3 ) آخَرَ زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ح : فَقَالُوا لَا نَعْلَمُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) عَلِيٌّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَالْقُحَمُ : الْأُمُورُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا يَرْكَبُهَا كُلُّ أَحَدٍ وَلِلْخُصُومَةِ قُحَمٌ ، أَيْ : أَنَّهَا تُقْحِمُ بِصَاحِبِهَا عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْعِظَامُ الشَّاقَّةُ ، وَاحِدَتُهَا قُحْمَةٌ . ( 7 ) ن ، م : الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .