تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الْقُرْآنِ تُبَيِّنُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَزَلِيًّا أَبَدِيًّا ، مَا زَالَ وَلَا يَزَالُ ؟ ! وَكَيْفَ يَكُونُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ ؟ ! قَائِلًا : { يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا } [ سُورَةُ هُودٍ : 48 ] ، { يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 55 ] ، يَا مُوسَى : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } [ سُورَةُ طَهَ : 14 ] ، { يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } [ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : آيَةُ 1 - 2 ] . وَقَالَ هَؤُلَاءِ : هَذَا الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ . وَقَالَ هَؤُلَاءِ : كَلَامُ اللَّهِ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَبَعَّضُ . فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ : مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ أَفْهَمَهُ كَلَامَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ؟ إِنْ قُلْتُمْ : كُلَّهُ ; فَقَدْ صَارَ مُوسَى يَعْلَمُ عِلْمَ اللَّهِ ، وَإِنْ قُلْتُمْ : بَعْضَهُ ; فَقَدْ تَبَعَّضَ ، وَهُوَ عِنْدُكُمْ وَاحِدٌ لَا يَتَبَعَّضُ . وَكَذَلِكَ هَذَا الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ هُوَ عِنْدَكُمْ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُ ، أَفَهُوُ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّهِ ؟ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ أَمْ عَنْ بَعْضِهِ ؟ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ أَيْضًا ، إِلَى كَلَامٍ آخَرَ يَطُولُ ذِكْرُهُ هُنَا . وَقَالَ الْحِزْبُ الثَّانِي لَمَّا رَأَوْا فَسَادَ هَذَا الْقَوْلِ : ، بَلْ نَقُولُ : إِنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ ، وَإِنَّهُ حُرُوفٌ ، أَوْ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ كَلَامُ اللَّهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي الْقُرْآنِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ تُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا الْمَنْزِلَ هُوَ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ . وَأَخَذُوا يُشَنِّعُونَ عَلَى أُولَئِكَ إِنْكَارَهُمْ ( 1 ) أَنْ يَكُونَ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ ; فَإِنَّ
هامش
( 1 ) ن ، م ، ب : بِإِنْكَارِهِمْ .