فَقَالَ لَهُمْ جُمْهُورُ النَّاسِ : هَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ ، فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ لَيْسَ هُوَ مَعْنَى آيَةِ الدَّيْنِ ، وَلَا مَعْنَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، هُوَ مَعْنَى : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } ، وَقَدْ عَرَّبَ النَّاسُ التَّوْرَاةَ فَوَجَدُوا فِيهَا مَعَانِيَ لَيْسَتْ هِيَ الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الْقُرْآنِ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ يُنْزِلْهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، كَمَا لَمْ يُنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ تَحْرِيمَ السَّبْتِ ، وَلَا الْأَمْرَ بِقِتَالِ عُبَّادِ الْعِجْلِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ كُلُّ كَلَامِ اللَّهِ مَعْنًى وَاحِدًا ( 1 ) ؟ ! .
وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْكَلَامَ مَعَانِيَهِ وَحُرُوفَهُ تَنْقَسِمُ إِلَى خَبَرٍ وَإِنْشَاءٍ ، وَالْإِنْشَاءُ مِنْهُ الطَّلَبُ ، وَالطَّلَبُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَحَقِيقَةُ الطَّلَبِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْخَبَرِ ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ هَذِهِ أَقْسَامُ الْكَلَامِ وَأَنْوَاعِهِ ، بَلْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِهَا كُلِّهَا ؟ ! .
( * وَأَيْضًا فَاللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ أَنَّهُ [ لَمَّا ] ( 2 ) أَتَى مُوسَى الشَّجَرَةَ نَادَاهُ ، فَنَادَاهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لَمْ يُنَادِهِ فِي الْأَزَلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ * ) ( 3 ) اسْجُدُوا لِآدَمَ } ) . [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 11 ] .
وَقَالَ : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 59 ] .
وَقَالَ : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 30 ] إِلَى مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ
هامش
( 1 ) ن : بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
( 2 ) لَمَّا سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )