تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الْقُرْآنَ قَدِيمٌ . وَهِيَ أَيْضًا بِدْعَةٌ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، وَإِنَّمَا السَّلَفُ كَانُوا يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ ( 1 ) ، وَكَانَ قَوْلُهُمْ أَوَّلًا : إِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ كَافِيًا ( 2 ) عِنْدَهُمْ . فَإِنَّ مَا كَانَ كَلَامًا لِمُتَكَلِّمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ فِي الْكَلَامِ ، وَفِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ يَمْتَنِعُ أَنْ يُوصَفَ الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ لَا تَكُونُ قَطُّ قَائِمَةً بِهِ ، بَلْ لَا تَكُونُ إِلَّا بَائِنَةً عَنْهُ . وَمَا يَزْعُمُهُ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ وَإِرَادَتَهُ ، وَمَحَبَّتَهُ وَكَرَاهَتَهُ ، وَرِضَاهُ وَغَضَبَهُ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ - كُلُّ ذَلِكَ مَخْلُوقَاتٌ لَهُ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ ; هُوَ مِمَّا أَنْكَرَهُ السَّلَفُ عَلَيْهِمْ وَجُمْهُورُ الْخَلَفِ ، بَلْ قَالُوا : إِنَّ هَذَا مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ ( 3 ) ، وَجُحُودِ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ مِنْ صِفَاتِهِ . وَكَلَامُ السَّلَفِ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ ، بَلْ ( 4 ) وَإِطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ ، كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ . وَكَذَلِكَ لَمْ يَقُلِ السَّلَفُ : [ إِنَّ ] ( 5 ) غَضَبَهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ قَدِيمٌ ، وَلَا أَنَّ فَرَحَهُ بِتَوْبَةِ التَّائِبِ قَدِيمٌ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْجَزَاءِ لِعِبَادِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، مِنْ رِضَاهُ وَغَضَبِهِ ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ : إِنَّهُ قَدِيمٌ ; فَإِنَّ الْجَزَاءَ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْعَمَلِ .
هامش
( 1 ) فِي هَامِشِ ( ر ) ، ( ي ) كَتَبَ مَا يَلِي : " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : بَدَأَ مِنْهُ تَنْزِيلًا ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ حُكْمًا " . ( 2 ) كَافِيًا : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : كَافٍ . ( 3 ) وَ : الرُّسُلِ . ( 4 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ب ) . ( 5 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .