تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
نُسِبَ إِلَى أَنَّهُ مُخْطِئٌ وَغَرَضُهُ فَاسِدٌ ، طَلَبَتْ نَفْسُهُ الِانْتِصَارَ لِنَفْسِهِ ، وَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَكَانَ مَبْدَأُ عَمَلِهِ لِلَّهِ ، ثُمَّ صَارَ لَهُ هَوًى يَطْلُبُ بِهِ أَنْ يَنْتَصِرَ عَلَى مَنْ آذَاهُ ، وَرُبَّمَا اعْتَدَى عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْذِي . وَهَكَذَا يُصِيبُ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ ، إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ ، وَأَنَّهُ عَلَى السُّنَّةِ ; فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ قَدْ صَارَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ هَوًى أَنْ يَنْتَصِرَ جَاهُهُمْ أَوْ رِيَاسَتُهُمْ وَمَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ ، لَا يَقْصِدُونَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، بَلْ يَغْضَبُونَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَعْذُورًا لَا يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَيَرْضَوْنَ عَمَّنْ يُوَافِقُهُمْ ( 1 ) ، وَإِنَّ كَانَ جَاهِلًا سَيِّئَ الْقَصْدِ ، لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ وَلَا حُسْنُ قَصْدٍ ، فَيُفْضِي هَذَا إِلَى أَنْ يَحْمَدُوا مَنْ لَمْ يَحْمَدْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَيَذِمُّوا مَنْ لَمْ يَذِمَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَتَصِيرُ مُوَالَاتُهُمْ وَمُعَادَاتُهُمْ عَلَى أَهْوَاءِ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَى دِينِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَهَذَا حَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَطْلُبُونَ إِلَّا أَهْوَاءَهُمْ ، وَيَقُولُونَ : هَذَا صَدِيقُنَا وَهَذَا عَدُوُّنَا ، وَبِلُغَةُ الْمُغْلِ : هَذَا بَالٍ ، هَذَا بَاغٍ ، لَا يَنْظُرُونَ إِلَى مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمُعَادَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَمِنْ هُنَا تَنْشَأُ الْفِتَنُ بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 39 ] ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَكَانَتْ فِتْنَةٌ . وَأَصْلُ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ الْحُبُّ لِلَّهِ ، وَالْبُغْضُ لِلَّهِ ، وَالْمُوَالَاةُ لِلَّهِ ، وَالْمُعَادَاةُ لِلَّهِ ، وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ ، وَالْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ ، وَالرَّجَاءُ
هامش
( 1 ) ح ، ب : عَمَّنْ كَانَ يُوَافِقُهُمْ ; و : عَمَّنْ وَافَقَهُمْ .