تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَسَبُّهُ وَعَدَاوَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِدْقِهِ فِي الْبَاطِنِ كُفْرٌ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَأَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَسَائِرِ الطَّوَائِفِ ، إِلَّا الْجَهْمَ وَمَنْ وَافَقَهُ كَالصَّالِحِيِّ وَالْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا : هَذَا كُفْرٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا يَكُونُ كُفْرًا إِلَّا إِذَا اسْتَلْزَمَ الْجَهْلَ ، بِحَيْثُ ( 1 ) لَا يَبْقَى فِي الْقَلْبِ شَيْءٌ مِنَ التَّصْدِيقِ بِالرَّبِّ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ لَا يَتَفَاضَلُ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ بَعْضٌ مِنَ الْإِيمَانِ . وَهُوَ خِلَافُ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ ، وَخِلَافُ الْوَاقِعِ ، وَلِبَسْطِ هَذَا مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ مِنْ أَهَّلِ الْبِدَعِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الذَّنْبُ مُتَعَلِّقًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ حَقٌّ مَحْضٌ لِلَّهِ ، فَيَجِبُ أَنَّ يَكُونَ الْإِنْسَانُ فِي هَذَا الْبَابِ ( 2 ) قَاصِدًا لِوَجْهِ اللَّهِ ، مُتْبِعًا لِرَسُولِهِ ، لِيَكُونَ عَمَلُهُ خَالِصًا صَوَابًا . قَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 111 - 112 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 125 ] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى الْآيَةِ : أَخْلَصَ دِينَهُ وَعَمَلَهُ ( 3 ) لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فِي عَمَلِهِ .
هامش
( 1 ) ن : حَتَّى . ( 2 ) ح ، ب : فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَابِ . ( 3 ) وَعَمَلَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ن ، فَقَطْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 252 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم