يَنْهَى عَنْهُ ] ( 1 ) ، حَلِيمًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ ، حَلِيمًا فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ » " ( 2 ) . فَالْعِلْمُ قَبْلَ الْأَمْرِ ، وَالرِّفْقُ مَعَ الْأَمْرِ ، وَالْحِلْمُ بَعْدَ ( 3 ) الْأَمْرِ ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْفُوَ مَا ( 4 ) لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَلَمْ يَكُنْ رَفِيقًا ، كَانَ كَالطَّبِيبِ الَّذِي لَا رِفْقَ فِيهِ ، فَيُغْلِظُ عَلَى الْمَرِيضِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَكَالْمُؤَدِّبِ الْغَلِيظِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الْوَلَدُ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ : { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [ سُورَةُ طه : 44 ] .
ثُمَّ إِذَا أَمَرَ وَنَهَى ( 5 ) فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْذَى فِي الْعَادَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ وَيَحْلُمَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [ سُورَةُ : لُقْمَانَ 17 ] .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ إِمَامُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ لِلَّهِ ، وَقَصْدُهُ طَاعَةَ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ ( 6 ) . وَهُوَ يُحِبُّ صَلَاحَ الْمَأْمُورِ ، أَوْ إِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ لِنَفْسِهِ وَلِطَائِفَتِهِ ، وَتَنْقِيصِ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ حَمِيَّةً ( 7 ) لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِطَلَبِ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ كَانَ عَمَلُهُ حَابِطًا . ثُمَّ إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأُوذِيَ ( 8 ) أَوْ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 2 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ .
( 3 ) أ ، ب : مَعَ .
( 4 ) ح ، ر : فِيمَا .
( 5 ) ح ، ر ، ب : أَوْ نَهَى .
( 6 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَفِي ( ح ) ، ( ب ) ، ( ر ) : فِيمَا أَمَرَ بِهِ .
( 7 ) ح ، ب ، ر : خَطِيئَةً .
( 8 ) ح ، ب : أَوْ أُوذِيَ .