تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فَاخْتَلَفُوا ، كَمَا فِي سُورَةِ يُونُسَ ، وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ . وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ . وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ ( 1 ) . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَقَدْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ : { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا } [ سُورَةُ يُونُسَ : 19 ] فَذَمَّهُمْ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَقًّا . وَالِاخْتِلَافُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ مَذْمُومًا ، كَقَوْلِهِ : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 176 ] . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ، كَقَوْلِهِ : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }
هامش
( 1 ) انْظُرْ " تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ " ( ط . الشَّعْبِ ) لِلْآيَةِ 1 / 364 - 365 وَفِيهِ : " . . عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ، قَالَ : كَانُوا عَلَى الْهُدَى جَمِيعًا ، ( فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) فَكَانَ أَوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوحًا ، وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلًا ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) يَقُولُ : كَانُوا كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَمَعْنًى ، لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، حَتَّى عَبَدُوا الْأَصْنَامَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ .