[ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 253 ] . لَكِنْ إِذَا أُطْلِقَ الِاخْتِلَافُ فَالْجَمِيعُ مَذْمُومٌ كَقَوْلِهِ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ } خَلَقَهُمْ [ سُورَةُ هُودٍ : 118 - 119 ] . وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ » " . ( 1 )
وَلِهَذَا فَسَّرُوا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَنَّهُ كُلَّهُ مَذْمُومٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : فِي اخْتِلَافِهِمْ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : كُفْرُ بَعْضِهِمْ بِكِتَابِ بَعْضٍ ، وَالثَّانِي : تَبْدِيلُ مَا بَدَّلُوا . وَهُوَ كَمَا قَالَ ; فَإِنَّ الْمُخْتَلِفِينَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَكُونُ مَعَهُ حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، فَيَكْفُرُ بِالْحَقِّ الَّذِي مَعَ الْآخَرِ ، وَيُصَدِّقُ بِالْبَاطِلِ الَّذِي مَعَهُ ، وَهُوَ تَبْدِيلُ مَا بُدَّلَ .
فَالِاخْتِلَافُ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ النَّوْعَيْنِ . وَلِهَذَا ذَكَرَ كُلٌّ مِنَ السَّلَفِ أَنْوَاعًا ( 2 ) مِنْ هَذَا : أَحَدُهَا : الِاخْتِلَافُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ ، فَالْيَوْمُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ يَوْمُ ( 3 ) الْجُمُعَةِ ، فَعَدَلَتْ عَنْهُ الطَّائِفَتَانِ ; فَهَذِهِ أَخَذَتِ السَّبْتَ ، وَهَذِهِ أَخَذَتِ الْأَحَدَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 534
( 2 ) أَنْوَاعًا : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ نَوْعًا .
( 3 ) يَوْمُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .