تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لِلَّهِ ، وَالْإِعْطَاءُ لِلَّهِ ، وَالْمَنْعُ لِلَّهِ . وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بِمُتَابَعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ، الَّذِي أَمْرُهُ أَمْرُ اللَّهِ ، وَنَهْيُهُ نَهْيُ اللَّهِ ، وَمُعَادَاتُهُ مُعَادَاةُ اللَّهِ ، وَطَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ ، وَمَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ . وَصَاحِبُ الْهَوَى يُعْمِيهِ الْهَوَى وَيُصِمُّهُ ، فَلَا يَسْتَحْضِرُ مَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَطْلُبُهُ ، وَلَا يَرْضَى لِرِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَا يَغْضَبُ لِغَضَبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَرْضَى إِذَا حَصَلَ مَا يَرْضَاهُ بِهَوَاهُ ، وَيَغْضَبُ إِذَا حَصَلَ مَا يَغْضَبُ لَهُ بِهَوَاهُ ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مَعَهُ شُبْهَةُ دِينٍ : أَنَّ الَّذِي يَرْضَى لَهُ وَيَغْضَبُ لَهُ أَنَّهُ ( 1 ) السُّنَّةُ ، وَهُوَ الْحَقُّ ، وَهُوَ الدِّينُ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ هُوَ الْحَقُ الْمَحْضُ دِينُ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، بَلْ قَصَدَ الْحَمِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَطَائِفَتِهِ أَوِ الرِّيَاءَ ، لِيُعَظَّمَ هُوَ وَيُثْنَى عَلَيْهِ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ شَجَاعَةً وَطَبْعًا ، أَوْ لِغَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الَّذِي يَدَّعِي الْحَقَّ وَالسُّنَّةَ هُوَ كَنَظِيرِهِ ، مَعَهُ حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَسُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ ، وَمَعَ خَصْمِهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَسُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ ؟ . وَهَذَا حَالُ الْمُخْتَلِفِينَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، وَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَفَسَّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ - وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ : 4 - 5 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 213 ] ، يَعْنِي :
هامش
( 1 ) ح ، ب ، و ، ر ، أ : هُوَ .