وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : { فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 20 ] أَخْلَصْتُ عَمَلِي . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي إِلَى اللَّهِ . وَهُوَ كَمَا قَالُوا ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ تَوْجِيهُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
وَهَذَا الْمَعْنَى يَدُورُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا إِيَّاهُ ، وَعِبَادَتُهُ فِعْلُ مَا أَمَرَ ، وَتَرْكُ مَا حَظَرَ . وَالْأَوَّلُ هُوَ إِخْلَاصُ الدِّينِ وَالْعَمَلُ لِلَّهِ . وَالثَّانِي هُوَ الْإِحْسَانُ ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ . وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا ، وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِكَ خَالِصًا ، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا " .
وَهَذَا هُوَ الْخَالِصُ الصَّوَابُ ، كَمَا قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ سُورَةُ هُودٍ : 7 ] . قَالَ أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قَالُوا : يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟ قَالَ : إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ : حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا . وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ .
وَالْأَمْرُ بِالسُّنَّةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْبِدْعَةِ هُوَ ( 1 ) أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَبْتَغِيَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلْأَمْرِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " « مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلِيمًا ( 2 ) بِمَا يَأْمُرُ بِهِ ; عَلِيمًا ( 3 ) بِمَا يَنْهَى عَنْهُ ، رَفِيقًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ ، [ رَفِيقًا فِيمَا
هامش
( 1 ) ح ، ب : هُمَّا .
( 2 ) ح ، ب : عَالِمًا .
( 3 ) ح ، ب : عَالِمًا .