عَلَيْهَا ؟ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً ، وَرُبَّمَا يُعَاقَبُونَ لَمَّا اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللَّهِ ، لَا لِمُجَرَّدِ ( 1 ) الْخَطَأِ الَّذِي اجْتَهَدُوا فِيهِ .
وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : " لَأَنْ أَتَكَلَّمَ فِي عِلْمٍ يُقَالُ لِي فِيهِ : أَخْطَأْتَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي عِلْمٍ يُقَالُ لِي فِيهِ : كَفَرْتَ " . فَمِنْ عُيُوبِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَمِنْ مَمَادِحِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يُخَطِّئُونَ وَلَا يُكَفِّرُونَ . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِكَفْرٍ كُفْرًا ، [ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا ] ( 2 ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلرَّسُولِ وَسَبٌّ لِلْخَالِقِ ، وَالْآخَرُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ هَذَا الْعَالِمُ بِحَالِهِ يَكْفُرُ إِذَا قَالَهُ ، أَنْ يَكْفُرَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ .
وَالنَّاسُ لَهُمْ فِيمَا يَجْعَلُونَهُ ( 3 ) كُفْرًا طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ ( 4 ) ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْكُفْرُ تَكْذِيبُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ ، ثُمَّ النَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِذَلِكَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْكُفْرُ هُوَ الْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ قَدْ يُجْعَلُ الْجَهْلُ بِالصِّفَةِ كَالْجَهْلِ بِالْمَوْصُوفِ وَقَدْ لَا يَجْعَلُهَا ، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الصِّفَاتِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحُدُّهُ بِحَدٍّ ، بَلْ كُلُّ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ أَمْرِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ جَعَلَهُ كُفْرًا ، إِلَى طُرُقٍ أُخَرَ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْكُفْرَ مُتَعَلِّقٌ بِالرِّسَالَةِ ، فَتَكْذِيبُ الرَّسُولِ كُفْرٌ ، وَبُغْضُهُ
هامش
( 1 ) لِمُجَرَّدِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( و ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ بِمُجَرَّدِ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ح ، ر : يَجْعَلُونَ .
( 4 ) مُتَعَدِّدَةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .