تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وَكَذَا ، وَلَكِنْ يُقَالُ : إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَهَذَا أَمْرٌ لُغَوِيٌّ لَا تَقْسِيمٌ عَقْلِيٌّ . وَهُنَاكَ تَقْسِيمٌ عَقْلِيٌّ : تَقْسِيمُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ الْعَامِّ ، مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَقْسَامِ . وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ هَذَا بِأَنْ يَجْعَلَ ( 1 ) لَفْظَ الْوُجُودِ مُشَكِّكًا لِكَوْنِ ( 2 ) الْوُجُودِ الْوَاجِبِ أَكْمَلَ ، كَمَا يُقَالُ : فِي لَفْظِ " السَّوَادِ " وَ " الْبَيَاضِ " الْمَقُولِ عَلَى سَوَادِ الْقَارِ وَسَوَادِ الْحَدَقَةِ وَبَيَاضِ الثَّلْجِ وَبَيَاضِ الْعَاجِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَعَانِيَ الْكُلِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ مُتَفَاضِلَةً فِي مَوَارِدِهَا ، بَلْ أَكْثَرُهَا كَذَلِكَ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْقِسْمِ بِلَفْظِ الْمُشَكِّكِ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ . وَلِهَذَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ : هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُتَوَاطِئِ ( 3 ) لِأَنَّ وَاضِعَ اللُّغَةِ لَمْ يَضَعِ اللَّفْظَ الْعَامَّ بِإِزَاءِ التَّفَاوُتِ الْحَاصِلِ لِأَحَدِهِمَا ، بَلْ بِإِزَاءِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالنِّزَاعُ فِي هَذَا لَفْظِيٌّ ، فَالْمُتَوَاطِئَةُ الْعَامَّةُ تَتَنَاوَلُ الْمُشَكِّكَةَ ، وَأَمَّا الْمُتَوَاطِئَةُ الَّتِي تَتَسَاوَى مَعَانِيهَا فَهِيَ قَسِيمُ الْمُشَكِّكَةِ ، وَإِذْ جُعِلَتِ الْمُتَوَاطِئَةُ نَوْعَيْنِ : مُتَوَاطِئًا ( 4 ) عَامًّا وَخَاصًّا ، كَمَا جُعِلَ الْإِمْكَانُ نَوْعَيْنِ : عَامًّا وَخَاصًّا ، زَالَ اللَّبْسُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ قَوْلَ جُمْهُورِ الطَّوَائِفِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
هامش
( 1 ) ب ، أ ، ن ، م : جَعَلَ . ( 2 ) ب ، أ : كَكَوْنِ . ( 3 ) ع ، ن : التَّوَاطِي . ( 4 ) ع ، ن ، م : تَوَاطِئًا .