تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
مَحْضَةٌ ( 1 ) . وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا تُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ ( 2 ) . وَأَصْلُ غَلَطِ هَؤُلَاءِ شَيْئَانِ : إِمَّا نَفْيُ الصِّفَاتِ وَالْغُلُوُّ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ ، وَإِمَّا ظَنُّ ثُبُوتِ الْكُلِّيَّاتِ الْمُشْتَرِكَةِ فِي الْخَارِجِ . فَالْأَوَّلُ هُوَ مَأْخَذُ الْجَهْمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ . قَالُوا : إِذَا قُلْنَا عَلِيمٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ ، وَقَدِيرٌ يَدُلُّ عَلَى قُدْرَةٍ لَزِمَ مِنْ إِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ ، وَهَذَا مَأْخَذُ ابْنِ حَزْمٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ ( 3 ) مَعَ تَعْظِيمِهِ لِلْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ : فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَغَلَطُهُ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهُ أَخَذَ أَشْيَاءَ ( 4 ) مِنْ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُمْ ( 5 ) ، وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ ( 6 ) . وَكَذَلِكَ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : مَوْجُودٌ وَمَوْجُودٌ ، وَحَيٌّ وَحَيٌّ لَزِمَ التَّشْبِيهُ ، فَهَذَا أَصْلُ غَلَطِ هَؤُلَاءِ .
هامش
( 1 ) يَقُولُ ابْنُ حَزْمٍ ( الْفِصَلَ 2 / 296 ) : " إِنَّنَا لَا نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا قَدِيرٌ عَالِمٌ - إِذَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ اللَّهَ تَعَالَى - إِلَّا مَا نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا اللَّهُ فَقَطْ ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ لَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ صِفَةٍ أَصْلًا ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا : اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَيَعْلَمُ الْغَيْبَ ، فَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ هَاهُنَا لَهُ تَعَالَى مَعْلُومَاتٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ أَنَّ لَهُ عِلْمًا هُوَ غَيْرُهُ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي : يَقْدِرُ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ " . ( 2 ) ب ، أ : أَنَّهَا تُقَالُ . . إِلَخْ ، وَالْعِبَارَةُ فِي ( ع ) مُضْطَرِبَةٌ . ( 3 ) انْظُرِ الْفِصَلَ 2 / 283 وَمَا بَعْدَهَا . ( 4 ) ب ، أ ، ن ، م : شَيْئًا . ( 5 ) ب : وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ بَيَّنَ لَهُ خَطَأَهُمْ ; أ ، م : وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُمْ ; ن : وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُمْ خَطَأَهُمْ ; ع : وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَاوَهُمْ . ( 6 ) ب : وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ الْأُسْتَاذُ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ ; أ : وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ الْإِسْنَادَ عَنْ مَتَّى التُّرْجُمَانِ ; ن ، م : وَنَقَلَ الْمَنْطِقَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَتَّى . وَمَتَّى التُّرْجُمَانُ هُوَ أَبُو بِشْرٍ مَتَّى بْنُ يُونُسَ ( أَوِ ابْنُ يُونَانَ ) الْمَنْطِقِيُّ النَّصْرَانِيُّ ، نَزَلَ بَغْدَادَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ 328 وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ رِيَاسَةُ الْمَنْطِقِيِّينَ فِي عَصْرِهِ . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَمُصَنَّفَاتِهِ فِي : تَارِيخِ الْحُكَمَاءِ لِابْنِ الْقِفْطِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 23 ; تَارِيخِ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْبَيْهَقِيِّ ، ص 28 - 29 ; طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِابْنِ أَبِي أُصَيْبِعَةَ 2 / 227 ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص 263 - 264 . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مَا نَسَبَهُ هُنَا إِلَى ابْنِ حَزْمٍ ، انْظُرْ مَثَلًا : الرَّدَّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ ، ص 131 - 132 . وَيَقُولُ الدُّكْتُورِ إِحْسَان عَبَّاس ( مُقَدِّمَةَ التَّقْرِيبِ لِحَدِّ الْمَنْطِقِ لِابْنِ حَزْمٍ ، ص ح - ط ) إِنَّ عِبَارَةَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ هَذِهِ هَدَتْهُ إِلَى بَيَانِ مَعْنَى مَا يَذْكُرُهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : " قَالَ الشَّيْخُ : هَذِهِ عِبَارَاتُ الْمُتَرْجِمِينَ وَفِيهَا تَخْلِيطٌ . . . إِلَخْ " إِذْ جَعَلَهُ كَلَامَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَعْتَقِدُ أَنَّ كَلِمَةَ " الشَّيْخِ " رُبَّمَا كَانَتْ تُشِيرُ إِلَى مَتَّى الْمَنْطِقِيِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا عَنْ مَتَّى فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نُشِرَ عَنْهَا الْكِتَابُ .