تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فَاعِلٍ ، فَلَا يُسَمِّيهِ بِاسْمٍ يُسَمَّى بِهِ الْعَبْدُ ( 1 ) ] ( 2 ) . وَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ ( 3 ) إِلَى ضِدِّ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهَا حَقِيقَةٌ لِلرَّبِّ مُجَازٌ لِلْعَبْدِ ( 4 ) . وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَعَانِي ، فَلَا يَدُلُّ عَلِيمٌ عَلَى عِلْمٍ ، وَلَا قَدِيرٌ عَلَى قُدْرَةٍ ، بَلْ هِيَ أَعْلَامٌ
هامش
( 1 ) قَالَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 79 ) عَنِ الْجَهْمِ : " وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِأَشْيَاءَ : مِنْهَا قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْبَارِي تَعَالَى بِصِفَةٍ يُوصَفُ بِهَا خَلْقُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَشْبِيهًا ، فَنَفَى كَوْنَهُ حَيًّا عَالِمًا ، وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ قَادِرًا فَاعِلًا خَالِقًا ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالْخَلْقِ " . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 3 ) أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ النَّاشِئُ الْأَنْبَارِيُّ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَرْشِيرَ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 293 قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ( لِسَانَ الْمِيزَانِ 3 / 334 ) : " كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَنَزَلَ بَغْدَادَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا ، وَكَانَ مُتَكَلِّمًا شَاعِرًا مُتَرَسِّلًا وَلَهُ قَصِيدَةٌ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَيْتٍ فِي الْكَلَامِ . قَالَ ابْنُ النَّدِيمِ : يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ ثَنَوِيًّا فَسَقَطَ مِنْ طَبَقَةِ أَصْحَابِهِ الْمُتَكَلِّمِينَ . قُلْتُ : وَلَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ ابْنِ النَّدِيمِ فَإِنَّ هَذَا مِنْ كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ سَبَبُ تَلْقِيبِهِ بِالنَّاشِئِ أَنَّهُ دَخَلَ وَهُوَ فَتًى مَجْلِسًا فَنَاظَرَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَطَعَ خَصْمَهُ فَقَامَ شَيْخٌ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ : لَا أَعْدَمَنَا اللَّهُ مِثْلَ هَذَا النَّاشِئِ ، فَبَقِيَ عَلَمًا عَلَيْهِ . وَلَهُ رَدٌّ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ رَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ " . وَأَمَّا ابْنُ النَّدِيمِ فَذَكَرَهُ ضِمْنَ رُؤَسَاءِ الْمَنَانِيَّةِ ( نِسْبَةً إِلَى مَانِي ) الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الزَّنْدَقَةَ ، فَقَالَ ( 338 ) : " وَمِمَّنْ تَشَهَّرَ أَخِيرًا أَبُو عِيسَى الْوَرَّاقُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ " . وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 2 / 277 - 279 ; إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ 2 / 128 - 129 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 1 / 92 - 93 ; شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 2 / 214 - 215 ; الْعِبَرِ لِلذَّهَبِيِّ 2 / 95 ; الْأَعْلَامِ 4 / 261 . وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي : التَّقْرِيبِ لِحَدِّ الْمَنْطِقِ وَالْمَدْخَلِ إِلَيْهِ ، ص 43 ، تَحْقِيقَ د . إِحْسَان عَبَّاس ، بَيْرُوتَ 1959 . وَانْظُرْ مُقَدِّمَةَ الْمُحَقِّقِ ( ص ط ) ; وَانْظُرْ أَيْضًا : الْمُنْيَةَ وَالْأَمَلَ لِابْنِ الْمُرْتَضَى ، ص 54 ، فَضْلَ الِاعْتِزَالِ ، ص 299 . ( 4 ) ع : مَجَازٌ فِي الْعَبْدِ .