وَإِذَا كَانَ الْجُمْهُورُ يُنَازِعُونَكُمْ فَتُقَدَّرُ ( 1 ) الْمُنَازَعَةِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَئِمَّتِكُمْ مِنَ الشِّيعَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُوَافِقُونَكُمْ عَلَى أَنَّهُ حَادِثٌ لَكِنْ يَقُولُونَ : هُوَ قَائِمٌ بِذَاتِ اللَّهِ فَيَقُولُونَ : قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ حُجَّتِنَا وَحُجَّتِكُمْ ( 2 ) ، فَقُلْنَا الْعَدَمُ لَا يُؤْمَرُ ( 3 ) وَلَا يُنْهَى ، وَقُلْنَا : الْكَلَامُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْمُتَكَلِّمِ .
فَإِنْ قُلْتُمْ لَنَا : قَدْ قُلْتُمْ بِقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِالرَّبِّ . قَالُوا لَكُمْ ( 4 ) : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْبَارِئَ يَتَكَلَّمُ ، وَيُرِيدُ ، وَيُحِبُّ وَيُبْغِضُ وَيَرْضَى ، وَيَأْتِي وَيَجِيءُ ، فَقَدْ نَاقَضَ كِتَابَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 5 ) . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ ( 6 ) يُنَادِي مُوسَى فِي الْأَزَلِ ، فَقَدْ خَالَفَ كَلَامَ اللَّهِ مَعَ مُكَابَرَةِ الْعَقْلِ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ } [ سُورَةُ النَّمْلِ : 8 ] ، وَقَالَ : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ سُورَةُ يس : 82 ] ، فَأَتَى بِالْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ . قَالُوا : وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ [ وَقُدْرَتِهِ ] ( 7 ) ، وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ ( 8 ) إِذَا شَاءَ ، وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ، وَمَا يَقُولُ بِهِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَائِمٌ بِذَاتِهِ ، وَإِنَّهُ صِفَةٌ لَهُ ، وَالصِّفَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالْمَوْصُوفِ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ، وَقَدْ أَخَذْنَا
هامش
( 1 ) ن ، م : فَقَدْرُ .
( 2 ) ع : قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ حُجَّتِكُمْ وَحُجَّتِنَا ; أ ، ب : قَدْ جَمَعْنَا حُجَّتَنَا وَحُجَّتَكُمْ .
( 3 ) ن ، م : لَا يُؤْثَرُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ .
( 4 ) ب ، ا ، ن ، م : قُلْنَا لَكُمْ .
( 5 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .
( 6 ) لَمْ يَزَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) وَقُدْرَتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 8 ) ن : وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ .