الْمُتَضَادَّيْنِ ، بَلْ حَقِيقَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ : إِنَّ الْفِعْلَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ ، فَإِنَّ الْفِعْلَ هُوَ الْمَخْلُوقُ ، وَالْمَخْلُوقُ لَا يُوصَفُ بِهِ الْخَالِقُ ، وَلَوْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْمَفْعُولُ صِفَةً لَهُ لَكَانَتْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ صِفَاتٍ لِلرَّبِّ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ : عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ مُسْلِمٍ ] ( 1 ) .
فَإِنْ قُلْتُمْ : هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ لَا يَقُومُ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ بِهِ لَقَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ .
قِيلَ : وَالْجُمْهُورُ يُنَازِعُونَكُمْ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَيَقُولُونَ : كَيْفَ يُعْقَلُ فِعْلٌ لَا يَقُومُ بِفَاعِلٍ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ نَفْسِ الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ ( 2 ) وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِ الْمُكَوَّنِ ؟
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ النَّاسِ كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ ( 3 ) وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ كَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقْلَا ( 4 ) وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( 5 ) وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ( 6 ) [ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي آخِرِ قَوْلَيْهِ ] ( 7 ) [ وَهُوَ ] قَوْلُ ( 8 ) أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، [ وَحَكَاهُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 2 ) ب ، ا : بَيْنَ نَفْسِ التَّكْوِينِ .
( 3 ) وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْفَرَّاءِ ، وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ
( 4 ) ن ، م : وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقْلَا . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 458 .
( 5 ) ب ، ا : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 424 .
( 6 ) وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1 / 423 .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 8 ) ن ، م : وَقَوْلُ .