تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بِمَا فِي قَوْلِ كُلٍّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الصَّوَابِ ، وَعَدَلْنَا عَمَّا يَرُدُّهُ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا . فَإِذَا قَالُوا لَنَا : فَهَذَا يَلْزَمُ ( 1 ) أَنْ تَكُونَ الْحَوَادِثُ قَامَتْ بِهِ . قُلْنَا : وَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا قَبْلَكُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ؟ وَنُصُوصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ تَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مَعَ صَرِيحِ الْعَقْلِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَازِمٌ لِجَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ فَلَمْ يَعْرِفْ لَوَازِمَهُ وَمَلْزُومَاتِهِ . وَلَفْظُ " الْحَوَادِثِ " مُجْمَلٌ ، فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرَاضُ ( 2 ) وَالنَّقَائِصُ ، وَاللَّهُ [ تَعَالَى ] ( 3 ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ [ كَمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَاللُّغُوبِ ، وَعَنْ أَنْ يَئُودَهُ حِفْظُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ . ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ - الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ - يَجْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا حُجَّةً فِي نَفْيِ قِيَامِ الصِّفَاتِ ، أَوْ قِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ نَفْيَ الْخَاصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعَامِّ ، وَلَا يَجِبُ إِذَا نَفَيْتَ عَنْهُ النَّقَائِصَ وَالْعُيُوبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ مَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ ] ( 4 ) . وَلَكِنْ يَقُومُ بِهِ مَا يَشَاؤُهُ ( 5 ) وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ وَأَفْعَالِهِ ( 6 ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : فَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ . ( 2 ) ب ، م : الْأَعْرَاضُ . ( 3 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 5 ) ب ، ا ، م : مَا شَاءَهُ ; ن : مَا شَاءَ . ( 6 ) ع ، ن ، م : وَفِعَالِهِ .