تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وَقِيلَ : الْمُتَكَلِّمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِفِعْلِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَامَ بِهِ [ الْكَلَامُ ] ( 1 ) ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَطَوَائِفَ مِنَ الشِّيعَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : هُوَ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلٍ عَنِ الْمَوْصُوفِ لَا صِفَةُ ذَاتٍ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي يَقُولُونَ : صِفَةُ ذَاتٍ لَازِمَةٌ لِلْمَوْصُوفِ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ . وَالْآخَرُونَ يَقُولُونَ هُوَ صِفَةُ ذَاتٍ وَصْفَةُ فِعْلٍ ، وَهُوَ قَائِمٌ بِهِ مُتَعَلِّقٌ ( 2 ) بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . وَإِذَا ( 3 ) كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ ( 4 ) : إِنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ يُنَازِعُهُمْ ( 5 ) فِيهِ طَائِفَةٌ وَإِذَا لَمْ يُنَازِعُوا فِي هَذَا ، فَيُقَالُ : هَبْ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْقَائِلِ الْفَاعِلِ ، أَوْ قَائِمَةٌ بِهِ ( 6 ) . أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُكُمُ الْفَاسِدُ ، وَكَيْفَ تَكُونُ الصِّفَةُ غَيْرَهُ قَائِمَةً بِالْمَوْصُوفِ ، أَوِ الْقَوْلُ غَيْرَ قَائِمٍ بِالْقَائِلِ . [ وَقَوْلُ الْقَائِلِ : الصِّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى صِفَةِ ذَاتٍ وَصْفَةِ فِعْلٍ - وَيُفَسِّرُ صِفَةَ الْفِعْلِ بِمَا هُوَ بَائِنٌ عَنِ الرَّبِّ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ كَيْفَ يَكُونُ صِفَةً لِلرَّبِّ وَهُوَ لَا يَقُومُ بِهِ بِحَالٍ ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ بَائِنٌ عَنْهُ ؟ وَهَذَا وَإِنْ كَانَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ قَالَتْهُ تَبَعًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ خَطَأٌ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنَّ إِثْبَاتَ صِفَاتِ الرَّبِّ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُبَايِنَةٌ لَهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ
هامش
( 1 ) ب ، ا : فَقَامَ بِهِ الْكَلَامُ وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " الْكَلَامِ " مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ب ، ا ، ن ، م : يَتَعَلَّقُ . ( 3 ) ب ، ا : إِذَا . ( 4 ) ب ، ( فَقَطْ ) : فَقَوْلُكُمْ . ( 5 ) ب ، ا ، ن ، م : يُنَازِعُكُمْ . ( 6 ) ب ، ا : هَبْ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ لَكِنْ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلٍ ( م : مُنْفَصِلَةٌ ) عَنِ الْقَائِلِ ( سَاقِطَةٌ مِنَ ( م ) الْفَاعِلِ أَوْ قَائِمٌ ( م : قَائِمَةٌ ) بِهِ .