تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الْقَائِلِ : الْقَدَرُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ ضِدِّهِ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا ، وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلًا وَلَا تَارِكًا ، لِأَنَّ التَّرْكَ عِنْدَكُمْ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ مَقْدُورٌ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِشَيْءٍ مِنْ مَقْدُورَاتِهِ فِي الْأَزَلِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا ، بَلْ تَقُولُونَ : إِنَّهُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ مَقْدُورِهِ فِي الْأَزَلِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلَكُمْ فَلِأَنْ لَا يَجِبَ وُجُودُ الْمَقْبُولِ فِي الْأَزَلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ، فَإِنَّ هَذَا الْمَقْبُولَ مَقْدُورٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ ، وَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ وُجُودَ قَادِرٍ مَعَ امْتِنَاعِ مَقْدُورِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ قَادِرًا ] ( 1 ) . ( 2 ثُمَّ نَقُولُ : إِنْ كَانَ الْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ 2 ) ( 2 ) لَزِمَ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ ، وَتَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا كَانَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ قَوْلَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا [ أَمْكَنَ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِهِ ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَوَادِثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لَهَا ] ( 3 ) وَكَانَ ( 4 ) قَوْلُنَا هُوَ الصَّحِيحُ ، فَقَوْلُكُمْ أَنْتُمْ بَاطِلٌ عَلَى [ كِلَا ] ( 5 ) التَّقْدِيرَيْنِ . فَإِنْ قُلْتُمْ لَنَا : أَنْتُمْ تُوَافِقُونَا عَلَى امْتِنَاعِ تَسَلْسُلِ الْحَوَادِثِ ، وَهُوَ حُجَّتُنَا وَحُجَّتُكُمْ عَلَى [ نَفْيِ ] ( 6 ) قِدَمِ الْعَالَمِ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) : ( 2 - 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ب ، ا ، ن ، م : كَانَ . ( 5 ) كِلَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) نَفْيِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 383 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم