تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لَكَانَ مُرَكَّبًا ، وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى جُزْئِهِ ، وَجُزْؤُهُ غَيْرُهُ ( 1 ) ، وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ " . قِيلَ لَهُمْ : قَوْلُكُمْ : " لَكَانَ مُرَكَّبًا " . إِنْ أَرَدْتُمْ بِهِ : لَكَانَ غَيْرُهُ قَدْ رَكَّبَهُ ، أَوْ لَكَانَ مُجْتَمِعًا بَعْدَ افْتِرَاقِهِ ، أَوْ لَكَانَ قَابِلًا لِلتَّفْرِيقِ ، فَاللَّازِمُ ( 2 ) بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ هُوَ فِي ( 3 ) الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْمَوْصُوفِ الَّتِي يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ بِدُونِهَا ، فَإِنَّ الرَّبَّ [ سُبْحَانَهُ ] ( 4 ) يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَهُوَ لَيْسَ بِحَيٍّ وَلَا عَالِمٍ وَلَا قَادِرٍ ، وَحَيَاتُهُ وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ صِفَاتٌ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ . وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالْمُرَكَّبِ الْمَوْصُوفَ ( 5 ) أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ . قِيلَ لَكُمْ 11 ) ( 6 ) : وَلِمَ 12 ) ( 7 ) قُلْتُمْ : إِنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ ؟ قَوْلُهُمْ : " وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى غَيْرِهِ " . قِيلَ : أَمَّا الْمُرَكَّبُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى مَا يُبَايِنُهُ ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى اللَّهِ . وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ اللَّازِمَةِ لِذَاتِهِ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ أَنْتُمْ مُرَكَّبًا ، فَلَيْسَ فِي اتِّصَافِهِ هُنَا بِهَا مَا يُوجِبُ كَوْنَهُ مُفْتَقِرًا إِلَى مُبَايِنٍ لَهُ . فَإِنْ قُلْتُمْ : هِيَ غَيْرُهُ ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِهَا ، وَهَذَا افْتِقَارٌ إِلَيْهَا .
هامش
( 1 ) ن ، م : إِلَى جُزْئِهِ وَغَيْرِهِ . ( 2 ) ن : فَالتَّلَازُمُ . ( 3 ) ن ، م : مِنْ . ( 4 ) سُبْحَانَهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ن ، م : لِلْمَوْصُوفِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) ن : لَهُمْ . ( 7 ) أ ، ب : وَلَوْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 167 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم