الِاصْطِلَاحَاتِ .
وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْغَيْرِ يُرَادُ بِهِ مَا بَايَنَ ( 1 ) الشَّيْءَ ، فَصِفَةُ الْمَوْصُوفِ وَجُزْؤُهُ لَيْسَ غَيْرًا لَهُ بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى الْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ ، وَالْفُقَهَاءِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَكَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ .
وَقَدْ يَقُولُونَ : الْغَيْرَانُ مَا جَازَ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ( 2 ) بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ وُجُودٍ ، وَقَدْ يُرَادُ بِلَفْظِ " الْغَيْرِ " ( 3 ) مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْآخَرَ ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ .
وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الِافْتِقَارِ " يُرَادُ بِهِ [ التَّلَازُمُ ] ( 4 ) ، وَيُرَادُ بِهِ افْتِقَارُ الْمَعْلُولِ إِلَى عِلَّتِهِ الْفَاعِلَةِ ، وَيُرَادُ بِهِ افْتِقَارُهُ إِلَى مَحَلِّهِ وَعِلَّتِهِ الْقَابِلَةِ ( 5 ) .
وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ يُقَسِّمُونَ لَفْظَ الْعِلَّةِ إِلَى : ( * فَاعِلِيَّةٍ وَغَائِيَّةٍ وَمَادِّيَّةٍ وَصُورِيَّةٍ ، وَيَقُولُونَ : الْمَادَّةُ - وَهِيَ الْقَابِلُ - وَالصُّورَةُ هُمَا عِلَّتَا الْمَاهِيَّةِ * ) ( 6 ) ، وَالْفَاعِلُ وَالْغَايَةُ هُمَا عِلَّتَا وُجُودِ الْحَقِيقَةِ ، وَأَمَّا سَائِرُ النُّظَّارِ فَلَا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ الْقَابِلُ عِلَّةً .
[ مناقشة الحجة الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ ]
فَهَذِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ ، مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَلْفَاظٍ مُجْمَلَةٍ .
فَإِذَا قَالُوا : " لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ
هامش
( 1 ) ن ، م : مَا يُبَايِنُ .
( 2 ) ن ، م : لِلْآخَرِ .
( 3 ) ن ، م : الْغَيْرَيْنِ .
( 4 ) التَّلَازُمُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 5 ) ن ، م : الْمُقَابِلَةِ .
( 6 ) الْكَلَامُ الْمُقَابِلُ لِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي نُسْخَتِي ( ن ) ، ( م ) نَاقِصٌ وَمُضْطَرِبٌ .