تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فَيُقَالُ : هَبْ أَنَّكُمْ سَمَّيْتُمْ هَذَا تَرْكِيبًا ( 1 ) فَلَا دَلِيلَ لَكُمْ عَلَى نَفْيِهِ . وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ نَاظَرَهُمْ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي " التَّهَافُتِ " . وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْجُزْءِ " يُرَادُ بِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ الَّذِي رُكِّبَ مِنْهُ ، كَأَجْزَاءِ الْمُرَكَّبَاتِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْأَبْنِيَةِ ( 2 ) ، وَبَعْضُهُ الَّذِي يُمْكِنُ [ فَصْلُهُ ] ( 3 ) عَنْهُ كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ ، وَيُرَادُ بِهِ صِفَتُهُ اللَّازِمَةُ لَهُ كَالْحَيَوَانِيَّةِ لِلْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ وَالنَّاطِقِيَّةِ لِلنَّاطِقِ ، وَيُرَادُ بِهِ بَعْضُهُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ كَجُزْءِ الْجِسْمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مُفَارَقَتُهُ لَهُ : إِمَّا الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ ، وَإِمَّا الْمَادَّةُ وَالصُّورَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ [ وَيَقُولُ : إِنَّهُ ] ( 4 ) لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ الْجِسْمِ ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ . فَإِنَّ النَّاسَ مُتَنَازِعُونَ فِي الْجِسْمِ : هَلْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، أَوْ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ ، أَوْ لَا مِنْ هَذَا [ وَلَا مِنْ هَذَا ] ( 5 ) ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . وَأَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ كَالْهِشَامِيَّةِ وَالنَّجَّارِيَّةِ وَالضِّرَارِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ [ وَالْأَشْعَرِيَّةِ ] ( 6 ) وَكَثِيرٍ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ لَفْظَ " الْجُزْءِ " ( 7 ) لَهُ عِدَّةُ مَعَانٍ بِحَسَبِ
هامش
( 1 ) ن ، م : مُرَكَّبًا . ( 2 ) ن ، م : مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالثِّيَابِ . ( 3 ) فَصْلُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) وَيَقُولُ إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) وَلَا مِنْ هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 6 ) وَالْأَشْعَرِيَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 7 ) ن ، م : الْحَرَكَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ مِنَ النَّاسِخِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 165 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم