تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الْبَارِئَ تَعَالَى خَالِقٌ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ ، فَلَهُ تَعَلُّقٌ ( 1 ) بِمَخْلُوقَاتِهِ ، وَذَاتُهُ مُلَازِمَةٌ لِصِفَاتِهِ ، وَصِفَاتُهُ مُلَازِمَةٌ لِذَاتِهِ ، وَكُلٌّ مِنْ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ مُلَازِمَةٌ لِصِفَتِهِ الْأُخْرَى . وَبَيَّنَّا أَنَّ وَاجِبَ الْوُجُودِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُمْكِنَاتُ ، وَالْقَدِيمُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُحْدَثَاتُ ، الَّذِي هُوَ الْخَالِقُ الْمَوْجُودُ بِنَفَسِهِ ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَيَمْتَنِعُ عَدَمُهُ ، فَإِنَّ تَسْمِيَةَ الرَّبِّ وَاجِبًا بِذَاتِهِ وَجَعْلَ مَا سِوَاهُ مُمْكِنًا ، لَيْسَ هُوَ قَوْلُ أَرِسْطُو وَقُدَمَاءِ الْفَلَاسِفَةِ ، وَلَكِنْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ مَبْدَءًا وَعِلَّةً ، وَيُثْبِتُونَهُ مِنْ جِهَةِ الْحَرَكَةِ الْفَلَكِيَّةِ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهِ . فَرَكِبَ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مَذْهَبًا مِنْ قَوْلِ أُولَئِكَ وَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَلَمَّا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : الْمَوْجُودُ يَنْقَسِمُ إِلَى قَدِيمٍ وَحَادِثٍ ، وَإِنَّ الْقَدِيمَ لَا صِفَةَ لَهُ ، قَالَ هَؤُلَاءِ : إِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ ، وَالْوَاجِبُ لَا صِفَةَ لَهُ ، وَلَمَّا قَالَ أُولَئِكَ : يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْقَدِيمِ ، قَالَ هَؤُلَاءِ : يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْوَاجِبِ ] ( 2 ) . [ التعليق على قوله أن كل ما سواه محدث ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ [ كُلَّ ] ( 3 ) مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ " ( 4 ) فَهَذَا حَقٌّ ، وَالضَّمِيرُ فِي " مَا سِوَاهُ " عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ ، وَهُوَ إِذَا ذُكِرَ بَاسِمٍ مُظْهَرٍ
هامش
( 1 ) أ : فَلَهُ تَعَالَى ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ ( ص [ 0 - 9 ] 31 - 132 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَسَقَطَتِ الْعِبَارَاتُ التَّالِيَةُ ( وَأَمَّا قَوْلُهُ . . فَهَذَا حَقٌّ ) مِنْ ( م ) أَيْضًا . ( 3 ) كُلَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) وَرَدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَبْلُ ص 97 وَفِي : " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " 1 / 82 ( م ) . وَفِيهِمَا : وَأَنَّ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 132 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم