وَإِذَا كَانَتْ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمُحْدَثِ ] ( 1 ) مُوَافِقَةً ( 2 ) لَهُ فِي الْحُدُوثِ ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا مِثْلَهُ ، فَكَذَلِكَ صِفَةُ الرَّبِّ اللَّازِمَةُ لَهُ إِذَا كَانَتْ قَدِيمَةً بِقِدَمِهِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ إِلَهًا مِثْلَهُ .
فَهَؤُلَاءِ مَذْهَبُهُمْ ( 3 ) نَفْيُ صِفَاتِ الْكَمَالِ ( 4 ) اللَّازِمَةِ لِذَاتِهِ ، وَشُبْهَتُهُمُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ( 5 ) ، أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً لَكَانَ الْقَدِيمُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، كَمَا يَقُولُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ .
وَأَخَذَ ذَلِكَ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَقَالُوا ( 6 ) : لَوْ كَانَ لَهُ صِفَةً وَاجِبَةً ( 7 ) لَكَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَهَذَا تَلْبِيسٌ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ الْإِلَهُ الْقَدِيمُ ، أَوِ الْإِلَهُ الْوَاجِبُ ، أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، فَالتَّلَازُمُ ( 8 ) بَاطِلٌ ، فَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ صِفَةُ الْإِلَهِ إِلَهًا ، وَلَا صِفَةُ الْإِنْسَانِ إِنْسَانًا ، وَلَا صِفَةُ النَّبِيِّ نَبِيًّا ، [ وَلَا صِفَةُ الْحَيَوَانِ حَيَوَانًا ] ( 9 ) .
وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ الصِّفَةَ تُوصَفُ بِالْقِدَمِ ( * كَمَا يُوصَفُ الْمَوْصُوفُ بِالْقِدَمِ ، فَهُوَ كَقَوْلِ ( 10 ) الْقَائِلِ : تُوصَفُ صِفَةُ الْمُحْدَثِ بِالْحُدُوثِ * ) ( 11 ) ، كَمَا يُوصَفُ الْمَوْصُوفُ بِالْحُدُوثِ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، وَسَبَقَ أَنْ أَشَرْتُ إِلَى بِدَايَةِ السَّقْطِ ( ص [ 0 - 9 ] 24 ) .
( 2 ) ن ، م : مُشَارِكَةً .
( 3 ) ن ، م : قَصْدُهُمْ .
( 4 ) أ ، ب : نَفِيُ صِفَاتِهِ .
( 5 ) ن ، م : وَشُبَهُهُمُ الَّتِي أَشَارُوا إِلَيْهَا .
( 6 ) ن ، م : وَأَخَذَ ابْنُ سِينَا ذَلِكَ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ فَقَالَ : . . . وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 7 ) ن : وَاحِدَةً ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 8 ) ن ، م : فَاللَّازِمُ .
( 9 ) : مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 10 ) ن : بِقَوْلِ .
( 11 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .