قِيلَ لَهُ : ( * هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْتُ نَفْيَهُ ( 1 ) بِهَذَا اللَّفْظِ مَعْنًى ثَابِتٌ بِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ ، وَأَنْتَ لَمْ تُقِمْ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِهِ .
وَأَمَّا اللَّفْظُ فَبِدْعَةٌ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ، فَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إِطْلَاقُ لَفْظِ " الْجِسْمِ " فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا .
وَكَذَلِكَ لَفَظُ " الْجَوْهَرِ " وَ " الْمُتَحَيِّزِ " وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنَازَعُ أَهْلُ الْكَلَامِ الْمُحْدَثَ فِيهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا .
وَإِنْ قَالَ : . . كُلُّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ وَيُرَى وَتُرْفَعُ إِلَيْهِ الْأَيْدِي ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 2 ) ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ .
قِيلَ لَهُ : هَذَا مَحَلُّ نِزَاعٍ ، فَأَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ يَنْفُونَ ذَلِكَ ، وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا ، وَهَذَا مُنْتَهَى نَظَرِ النُّفَاةِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ مَا عِنْدَهُمْ أَنْ تَقُومَ بِهِ الصِّفَاتُ ، وَيَقُومَ بِهِ الْكَلَامُ وَالْإِرَادَةُ وَالْأَفْعَالُ ، وَمَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِالْأَبْصَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 3 ) ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْعِبَارَةِ فَإِلَى هَذَا يَعُودُ .
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ طُرُقُ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَنَّهُ يَقُومُ بِهِ الْأُمُورُ الِاخْتِيَارِيَّةُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَكُونُ إِلَّا جِسْمًا ، وَنَازَعَهُمْ فِيمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ .
هامش
( 1 ) هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْتُ نَفْيَهُ . . وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ ( ص [ 0 - 9 ] 44 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ .
( 2 ) أ : الْمُفْرَدَةِ .
( 3 ) أ : الْمُنْفَرِدَةِ .