وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ تَكُونُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ .
وَأَمَّا التَّسَلْسُلُ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَقَالَ : كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ حَوَادِثُ مُنْفَصِلَةٌ لَا ابْتِدَاءَ لَهَا ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ قِيَامُ حَوَادِثَ بِذَاتِهِ لَا ابْتِدَاءَ لَهَا ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْهِشَامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلِ التَّسَلْسُلُ جَائِزٌ فِي الْآثَارِ دُونَ الْمُؤَثِّرَاتِ ، وَالْتَزَمَ أَنَّهُ يَقُومُ بِذَاتِهِ مَا لَا يَتَنَاهَى شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ وَلَا نِهَايَةَ لِكَلِمَاتِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَكَثِيرٍ مِنَ النُّظَّارِ .
وَالْكَلَامُ عَلَى قِيَامِ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِذَاتِهِ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
( 1 فَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ الْمُوَافِقِينَ لَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ صِفَةَ الْإِلَهِ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ إِلَهًا ، كَمَا أَنَّ صِفَةَ النَّبِيِّ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا 1 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .