تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْمَعَالِي فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ( 1 ) ، فَهَؤُلَاءِ يَتَوَجَّهُ رَدُّ النُّفَاةِ إِلَيْهِمْ ( 2 ) . وَأَمَّا مَنْ نَفَى الصِّفَاتِ وَالْأَحْوَالَ جَمِيعًا ، كَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَهَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ ثُبُوتَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، فَيَقُولُونَ : نَقُولُ : إِنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ، فَيُخْبِرُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِذَلِكَ وَنُسَمِّيهِ بِذَلِكَ . فَإِذَا قَالُوا لِبَعْضِ الصِّفَاتِيَّةِ : أَنْتُمْ تُوَافِقُونَ عَلَى أَنَّهُ خَالِقٌ عَادِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِذَاتِهِ خَلْقٌ وَعَدْلٌ ، فَكَذَلِكَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ . قِيلَ : مُوَافَقَةُ هَؤُلَاءِ لَكُمْ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِكُمْ ، فَالسَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَجُمْهُورُ الْمُثْبِتَةِ يُخَالِفُونَكُمْ جَمِيعًا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ يَقُومُ بِذَاتِهِ أَفْعَالُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . ثُمَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ دَلَّتْ عَلَى خَلْقٍ وَرِزْقٍ ، كَمَا دَلَّ مُتَكَلِّمٌ وَمُرِيدٌ عَلَى كَلَامٍ وَإِرَادَةٍ ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ النُّفَاةِ جَعَلُوا الْمُتَكَلِّمَ وَالْمُرِيدَ وَالْخَالِقَ وَالْعَادِلَ يَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ ، وَجَعَلُوا الْحَيَّ وَالْعَلِيمَ وَالْقَدِيرَ لَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ لَا قَائِمَةً بِهِ وَلَا مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ، وَجَعَلُوا كُلَّ مَا وَصَفَ الرَّبُّ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كَلَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَحُبِّهِ وَبُغْضِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ إِنَّمَا هِيَ مَخْلُوقَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ ، فَجَعَلُوهُ مَوْصُوفًا بِمَا هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ ، فَخَالَفُوا صَرِيحَ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَاللُّغَةِ .
هامش
( 1 ) يَقُولُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي " نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ " ، ص [ 0 - 9 ] 31 عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ الْأَحْوَالِ : " وَأَثْبَتَهَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ تَرْدِيدِ الرَّأْيِ فِيهَا عَلَى قَاعِدَةٍ غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو هَاشِمٍ ، وَنَفَاهَا صَاحِبُ مَذْهَبِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الْمُثْبِتِينَ فِي الْأَوَّلِ وَالنَّافِينَ فِي الْآخِرِ " . ( 2 ) خَصَّصَ ابْنُ حَزْمٍ فَصْلًا فِي كِتَابِهِ " الْفِصَلُ " 5 / 165 - 171 لِلرَّدِّ عَلَى الْأَشَاعِرَةِ فِي ذَلِكَ ، عُنْوَانُهُ " الْكَلَامُ فِي الْأَحْوَالِ مَعَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ " .