تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فَالْأَوَّلُ : قَوْلُ جُمْهُورِ نُظَّارِ الْمُثْبِتَةِ الصِّفَاتِيَّةِ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ عَالِمٌ بِعِلْمِهِ ، وَقَادِرٌ بِقُدْرَتِهِ ، وَعِلْمُهُ نَفْسُ عَالَمِيَّتِهِ ، وَقُدْرَتُهُ نَفْسُ قَادِرِيَّتِهِ . وَعُقَلَاءُ النُّفَاةِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ ( 1 ) وَغَيْرِهِ يُسَلِّمُونَ أَنَّ كَوْنَهُ حَيًّا لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُ عَالِمًا ، وَكَوْنُهُ عَالِمًا لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُ قَادِرًا ، وَكَذَلِكَ مُثْبِتَةُ الْأَحْوَالِ مِنْهُمْ ( 2 ) ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ دُونَ الْأَحْوَالِ . وَلَكِنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْأَحْوَالَ مَعَ الصِّفَاتِ ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ . وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّيِّبُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ 1 / 395 . وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ أَيْضًا فِي : لِسَانِ الْمِيزَانِ 5 / 298 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 3 / 100 . ( 2 ) ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي " نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ " ص [ 0 - 9 ] 77 : فَتَمَايُزُ الْمَفْهُومَاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ عِنْدَكُمْ وَتَمَايُزُ الْأَحْوَالِ عِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ وَتَمَايُزُ الصِّفَاتِ عِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّكُمْ يُشِيرُ إِلَى مَدْلُولَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْخَوَاصِّ وَالْحَقَائِقِ " . وَانْظُرْ أَيْضًا نَفْسَ الْمَرْجِعِ ، ص 175 . وَيَقُولُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي أُصُولِ الدِّينِ ، ص [ 0 - 9 ] 2 : " وَعَلِمَ أَبُو هَاشِمِ بْنِ الْجُبَّائِيِّ فَسَادَ قَوْلِ أَبِيهِ بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَ الْبَارِي عِلَّةً لِكَوْنِهِ عَالِمًا وَقَادِرًا ، فَخَالَفَ أَبَاهُ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ كَوْنَهُ عَلَى حَالٍ ، قَادِرٌ لِكَوْنِهِ عَلَى حَالٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِكُلِّ مَعْلُومٍ حَالًا دُونَ الْحَالِ الَّتِي لِأَجْلِهَا كَانَ عَالِمًا بِالْمَعْلُومِ الْآخَرِ . . . إِلَخْ ) وَانْظُرِ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 77 .