تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
[ فَهَذَا الِاسْمُ هُوَ اسْمٌ لِلرَّبِّ ( 1 ) الْحَيِّ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ ، وَيَمْتَنِعُ حَيٌّ لَا حَيَاةَ لَهُ ، وَعَلِيمٌ لَا عِلْمَ لَهُ ، وَقَدِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ ، كَمَا يَمْتَنِعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ . وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : صِفَاتُهُ زَائِدَةٌ عَلَى ذَاتِهِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ النُّفَاةُ ، لَا أَنَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ذَاتًا مُجَرَّدَةً عَنِ الصِّفَاتِ وَصِفَاتٍ زَائِدَةٍ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ . وَمَنْ حَكَى عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مَعَ اللَّهِ ذَوَاتًا قَدِيمَةً بِقِدَمِهِ ، وَأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى تِلْكَ الذَّوَاتِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ . فَإِنَّ لِلنُّظَّارِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : ثُبُوتُ الصِّفَاتِ ، وَثُبُوتُ الْأَحْوَالِ ، وَنَفْيُهُمَا جَمِيعًا ، وَثُبُوتُ الْأَحْوَالِ دُونَ الصِّفَاتِ ( 2 )
هامش
( 1 ) فَهَذَا الِاسْمُ هُوَ اسْمٌ لِلرَّبِّ ( ص 124 ) . . وَإِذَا كَانَتْ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمُحْدَثِ ( ص [ 0 - 9 ] 30 ) . سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ نِهَايَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( 2 ) الْقَائِلُ بِالْأَحْوَالِ هُوَ أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ ( انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِيمَا سَبَقَ 1 / 270 ت [ 0 - 9 ] ) . وَيُلَخِّصُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ مَذْهَبَهُ فِي الْأَحْوَالِ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1 - 76 كَالْآتِي : " وَعِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ : هُوَ عَالَمٌ لِذَاتِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ " ذُو حَالَةٍ " هِيَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَرَاءَ كَوْنِهِ ذَاتًا مَوْجُودًا ، وَإِنَّمَا تُعْلَمُ الصِّفَةُ عَلَى الذَّاتِ لَا بِانْفِرَادِهَا ، فَأَثْبَتَ " أَحْوَالًا " هِيَ صِفَاتٌ : لَا مَوْجُودَةً وَلَا مَعْدُومَةً ، وَلَا مَعْلُومَةً وَلَا مَجْهُولَةً ، أَيْ هِيَ عَلَى حِيَالِهَا لَا تُعْرَفُ كَذَلِكَ بَلْ مَعَ الذَّاتِ . قَالَ : وَالْعَقْلُ يُدْرِكُ فَرْقًا ضَرُورِيًّا بَيْنَ مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ عَلَى صِفَةٍ ، فَلَيْسَ مَنْ عَرَفَ الذَّاتَ عَرَفَ كَوْنَهُ عَالِمًا ، وَلَا مَنْ عَرَفَ الْجَوْهَرَ عَرَفَ كَوْنَهُ مُتَحَيِّزًا قَابِلًا لِلْعَرْضِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْرِكُ اشْتِرَاكَ الْمَوْجُودَاتِ فِي قَضِيَّةٍ وَافْتِرَاقِهَا فِي قَضِيَّةٍ ، وَبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَتْ فِيهِ غَيْرُ مَا افْتَرَقَتْ بِهِ ، وَهَذِهِ الْقَضَايَا الْعَقْلِيَّةُ لَا يُنْكِرُهَا عَاقِلٌ ، وَهِيَ لَا تَرْجِعُ إِلَى الذَّاتِ وَلَا إِلَى أَعْرَاضٍ وَرَاءَ الذَّاتِ ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قِيَامِ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ ، فَتَعَيَّنَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهَا " أَحْوَالٌ " فَكَوْنُ الْعَالَمِ عَالِمًا " حَالٌ " هِيَ صِفَةٌ وَرَاءَ كَوْنِهِ ذَاتًا ، أَيِ الْمَفْهُومُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَفْهُومِ مِنَ الذَّاتِ ، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ قَادِرًا حَيًّا . . ثُمَّ أَثْبَتَ لِلْبَارِي تَعَالَى " حَالَةً أُخْرَى أَوْجَبَتْ تِلْكَ " الْأَحْوَالَ " . وَانْظُرْ عَنِ " الْأَحْوَالِ " أَيْضًا : أُصُولَ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 2 ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص [ 0 - 9 ] 17 ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ، ص [ 0 - 9 ] 3 - 54 ; نِهَايَةَ الْإِقْدَامِ لِلشَّهْرَسْتَانِيِّ ، ص 131 - 149 ، الْمُعْتَزِلَةَ لِزُهْدِي جَار اللَّهِ ، ص 69 - 70 ; فَلْسَفَةَ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَلْبِير نَصْرِي نَادِر 1 / 225 - 230 ، دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَادَّةُ " الْجُبَّائِيِّ " وَمَادَّةِ " الْحَالِ " .