تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فَطَمِعَ هَؤُلَاءِ ( 1 ) فِي هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ ( 2 ) فِي أُصُولِهِمْ ، وَأَقَامُوا ( 3 ) الشَّنَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ ( 4 ) ، وَظَنُّوا أَنْ لَا قَوْلَ إِلَّا قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ ، أَوْ قَوْلُ أُولَئِكَ الْفَلَاسِفَةِ الْمُلْحِدِينَ ( 5 ) ، وَرَأَوْا أَنَّ الْعَقْلَ يُفْسِدُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ ، وَرَأَوُا السَّمْعَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ أَقْرَبَ وَعَنِ الْمُلْحِدِينَ أَبْعَدَ ، فَقَالُوا : إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ ضَرَبُوا الْأَمْثَالَ وَخَيَّلُوا ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْإِخْبَارُ بِالْحَقَائِقِ . وَدَخَلُوا مِنْ بَابِ الْإِلْحَادِ وَتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ بِحَسَبِ مَا أَنْكَرُوهُ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْفَلَاسِفَةُ الَّذِينَ نَفَوْا صِفَاتِ الرَّبِّ وَأَفْعَالِهِ الْقَائِمَةِ بِهِ - الَّذِينَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ - أَعْظَمَ إِلْحَادًا وَتَحْرِيفًا لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الصِّفَاتِ وَالْأُمُورَ الِاخْتِيَارِيَّةَ الْقَائِمَةَ بِهِ ، وَقَالُوا مَعَ ذَلِكَ ( 6 ) بِقِدَمِ الْعَالَمِ . وَكِلْتَا ( 7 ) الطَّائِفَتَيْنِ خَرَجَتْ عَنْ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ ، كَمَا خَرَجَتْ عَنْ صَحِيحِ الْمَنْقُولِ ، بِحَسَبِ مَا أَخْطَأَتْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُ إِلَى قَبُولِ غَيْرِهِ ، وَكَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ قَبُولِهِ مَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الْحَقَّ ، وَكَانَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ
هامش
( 1 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ . . ( 2 ) ن ، م : وَمَنْ تَبِعَهُمْ . ( 3 ) ن ، م : وَإِقَامَةُ . ( 4 ) م ، ا ، ب : الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُبْتَدِعِينَ . ( 5 ) الَّذِينَ يُنْكِرُونَ النُّبُوَّاتِ مِنْ أَمْثَالِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ وَأَبِي زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ . ( 6 ) ن ، م : مَعَ هَذَا . ( 7 ) ن ، م ، ا : وَكُلًّا ، وَهُوَ خَطَأٌ .