الْقَائِلِينَ بِالْقِدَمِ ، وَمَعَ ( 1 ) إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِهِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ أَدِلَّتِهِمْ إِلَى الْغَايَةِ ، بَلْ فَسَادُ قَوْلِهِمْ ، مَعَ [ أَنَّ ] ( 2 ) نَفْيَ الصِّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ ، أَكْثَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مُنَازِعِيهِ .
وَلَكِنَّ ابْنَ سِينَا نَشَأَ بَيْنَ ( * الْمُتَكَلِّمِينَ النُّفَاةِ لِلصِّفَاتِ ، وَابْنُ رُشْدٍ نَشَأَ بَيْنَ الْكُلَّابِيَّةِ ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ نَشَأَ بِبَغْدَادَ بَيْنَ * ) ( 3 ) عُلَمَاءِ السُّنَّةِ [ وَالْحَدِيثِ ] ( 4 ) ، فَكَانَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ بُعْدُهُ عَنِ الْحَقِّ بِحَسَبِ بُعْدِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ آثَارِ الرُّسُلِ ، وَقُرْبِهِ مِنَ الْحَقِّ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَهَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةُ رَأَوْا مَا قَالَهُ أُولَئِكَ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ بَاطِلًا ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِذَا أَبْطَلُوا قَوْلَ هَؤُلَاءِ بَقِيَ قَوْلُهُمْ ، وَجَعَلُوا الْقَوْلَ بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ مُجْمَلًا ، كَمَا جَعَلَ أُولَئِكَ قَوْلَهُمْ : " إِنَّ مَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ " مُجْمَلًا ، فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَوْجَبَ [ أَنْ ] ( 5 ) ظَنَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ سَمِعَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ امْتِنَاعَ كَوْنِ الرَّبِّ [ تَعَالَى ] ( 6 ) لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، إِذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ ، وَقَوْلُ أُولَئِكَ أَوْجَبَ أَنْ ظَنَّ كَثِيرٌ [ مِمَّنْ ] ( 7 ) سَمِعَ قَوْلَهُمْ دَوَامَ الْفَلَكِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، إِذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ أَيْضًا .
هامش
( 1 ) ن ، م : بِالْقِدَمِ مَعَ . .
( 2 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) فَقَطْ .
( 4 ) وَالْحَدِيثِ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 5 ) أَنْ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .
( 6 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 7 ) مِمَّنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .