يُضَادُّهُ ، وَنَفْسُ الْفَاعِلِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَالِ الثَّانِي .
فَوَاجِبُ الْوُجُودِ لَا يَحْتَاجُ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَنْ يُضَافَ إِلَى غَيْرِهِ ، كَمَا فِي الْمُمْكِنَاتِ ، بَلْ نَفْسُهُ الْوَاجِبَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِكُلِّ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْفَاعِلُ لِلْمَلْزُومِ وَلَوَازِمِهِ ، وَالْفَاعِلُ لِأَحَدِ الْمُتَنَافِيَيْنِ ( 1 ) عِنْدَ عَدَمِ الْآخَرِ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
لَكِنَّ اجْتِمَاعَ الضِّدَّيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ ، بَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيكِ الْجِسْمِ بَدَلًا عَنْ تَسْكِينِهِ ، وَعَلَى تَسْكِينِهِ بَدَلًا عَنْ تَحْرِيكِهِ ، وَعَلَى تَسْوِيدِهِ ( 2 ) بَدَلًا عَنْ تَبْيِيضِهِ ، وَعَلَى تَبْيِيضِهِ ( 3 ) بَدَلًا عَنْ تَسْوِيدِهِ ، وَهُوَ يَفْعَلُ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِذَا حَصَلَتْ إِرَادَتُهُ التَّامَّةُ مَعَ قُدْرَتِهِ الْكَامِلَةِ ، وَنَفْسُهُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُهَا لِلْأَوَّلِ شَرْطًا فِي حُصُولِ الثَّانِي ، فَلَيْسَتْ فِي تِلْكَ مُفْتَقِرَةً إِلَى غَيْرِهَا ، بَلْ كُلُّ مَا سِوَاهَا فَقِيرٌ إِلَيْهَا ، وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهَا .
وَهَؤُلَاءِ تَخَلَّصُوا مِمَّا وَرَدَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ وَمِنْ فَسَادِ تَمْثِيلِهِمْ ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ إِذَا مَثَّلُوا قَوْلَهُمْ بِمَا يُعْقَلُ ( 4 ) مِنْ حَرَكَةِ الْحَيَوَانِ وَالشَّمْسِ ، لَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَرْقِ وَالنَّقْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ [ مَا يَرِدُ عَلَى ] ( 5 ) مَنْ قَبْلَهُمْ .
لَكِنَّ هَؤُلَاءِ ( 6 ) يُقَالُ لَهُمْ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ قِدَمُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، وَلَيْسَ فِي
هامش
( 1 ) ن ، م : الْمُتَنَاقِضَيْنِ .
( 2 ) ن ، م : وَتَسْوِيدِهِ .
( 3 ) ن ، م : وَتَبْيِيضِهِ .
( 4 ) ن ، م : بِمَا يَفْعَلُ .
( 5 ) عِبَارَةُ " مَا يَرِدُ عَلَى " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَى الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مِثْلَ ابْنِ سِينَا وَمُتَابِعِيهِ .