الْقَائِمَةِ بِالرَّبِّ بِاخْتِيَارِهِ ( 1 ) يُنَافِي كَوْنَهُ فَاعِلًا وَمُحْدَثًا .
وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ سِينَا فِي " إِشَارَاتِهِ " أَقْوَالَ الْقَائِلِينَ بِالْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ ، لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا قَوْلَ مَنْ أَثْبَتَ قُدَمَاءَ مَعَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 2 ) غَيْرَ مَعْلُولَةٍ ، كَالْقَوْلِ الَّذِي يُحْكَى عَنْ ذِيمُقَرَاطِيسَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَكَرِيَّا الْمُتَطَبِّبُ ( 3 ) وَقَوْلُ الْمَجُوسِ الْقَائِلِينَ بِأَصْلَيْنِ قَدِيمَيْنِ ، وَقَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ ، وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَئِمَّةِ الْمِلَلِ وَلَا أَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا مَا يَقُومُ بِالرَّبِّ مِنَ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا [ بِمَشِيئَتِهِ ] ( 4 ) إِذَا شَاءَ فِعَالًا بِمَشِيئَتِهِ ، وَذَكَرَ حُجَجَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاظِرَ ( 5 ) أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ الْقَوْلَيْنِ تُرَجِّحُ ، مَعَ تَمَسُّكِهِ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ ، فَإِنَّ هَذَا جَعَلَهُ أَصْلًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصُومِهِ ( 6 ) .
وَاعْتَرَضَ ( 7 ) عَلَيْهِ الرَّازِيُّ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الصِّفَاتِ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ . وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيُّ ، بَلْ نَفْيُ الصِّفَاتِ مِمَّا يُقَوِّي شُبْهَةَ
هامش
( 1 ) ، ب : وَاخْتِيَارُهُ .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) الْمُتَطَبِّبُ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 4 ) بِمَشِيئَتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ا ( فَقَطْ ) : الْمَنَاظِرَ .
( 6 ) انْظُرِ ابْنَ سِينَا : الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ 3 / 122 - 132 حَيْثُ يَعْرِضُ لِلْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي مَسْأَلَةِ قِدَمِ الْعَالَمِ ، ثُمَّ يَقُولُ ( ص [ 0 - 9 ] 32 ) : " فَهَذِهِ هِيَ الْمَذَاهِبُ وَإِلَيْكَ الِاعْتِبَارُ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَ وَاجِبَ الْوُجُودِ وَاحِدًا " . انْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ وَشَرْحَ الطُّوسِيِّ ( ص [ 0 - 9 ] 32 - 143 ) .
( 7 ) ن ، م : وَأَعْرَضَ .