عَنْ وَاحِدٍ بَسِيطٍ لَا صِفَةَ لَهُ وَلَا فِعْلَ كَمَا قَالَ أُولَئِكَ ، بَلْ وَافَقُوا قَوْلَ أَسَاطِينِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ أَرِسْطُو الَّذِينَ يُثْبِتُونَ مَا يَقُومُ بِذَاتِ الرَّبِّ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْحَادِثَ الْمُعَيَّنَ إِنَّمَا حَدَثَ لَمَّا حَصَلَتْ عِلَّتُهُ التَّامَّةُ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ إِلَّا عِنْدَ حُدُوثِهِ ، وَتَمَامُ الْعِلَّةِ كَانَ بِمَا يُحْدِثُهُ الرَّبُّ تَعَالَى وَمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ إِرَادَتِهِ وَأَفْعَالِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( 1 ) مِمَّا يَقُولُونَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ .
وَلِهَذَا يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ مُدَبِّرًا لِهَذَا الْعَالَمِ إِلَّا عَلَى قَوْلِنَا بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ فِيهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالْعُلُومِ وَغَيْرِهَا ، وَيَقُولُونَ إِنَّ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَنْفِهِ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ لِمُجَرَّدِ تَنْزِيهٍ وَإِجْلَالٍ مُجْمَلٍ ، وَإِنَّهُ يَجِبُ التَّنْزِيهُ وَالْإِجْلَالُ مِنْ هَذَا التَّنْزِيهِ وَالْإِجْلَالِ .
فَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ : فَعِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثِ ( 2 ) الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ ، وَلَا يَكْفِي عَدَمُ الْأَوَّلِ .
قَالُوا ( 3 ) : بَلْ حَصَلَ مِنْ كَمَالِ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ وَالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ مَا أَوْجَبَ حُدُوثَ الْمَقْدُورِ ، وَلَا نَقُولُ إِنَّ حَالَ الْفَاعِلِ ( 4 ) قَبْلُ وَبَعْدُ وَاحِدٌ لَمْ يَتَجَدَّدْ أَمْرٌ يَفْعَلُ بِهِ الثَّانِي ، [ بَلْ تَتَنَوَّعُ ] ( 5 ) أَحْوَالُ الْفَاعِلِ ، وَنَفْسُهُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ الْقَائِمَةِ بِهِ ، لَكِنَّ وُجُودَ الْحَالِ الثَّانِي مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ مَا
هامش
( 1 ) ا ، ب : وَأَفْعَالِهِ أَوْ أَفْعَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . . إِلَخْ .
( 2 ) ن ، م : الْحَوَادِثُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) قَالُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 4 ) ا : وَلَا يَقُولُونَ إِنَّ الْفَاعِلَ ؛ ب : وَلَا يَقُولُ إِنَّ الْفَاعِلَ .
( 5 ) ا ، ب : يَفْعَلُ بِهِ الثَّانِي بِتَنَوُّعِ . . إِلَخْ .