تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ( 1 ) ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا مِنْ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَقَوْلُ أُولَئِكَ : عِلَّةُ عَدَمِهِ عَدَمُ عِلَّتِهِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : أَتُرِيدُونَ أَنَّ عَدَمَ عِلَّتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِهِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ أَمْ تُرِيدُونَ أَنَّ عَدَمَ عِلَّتِهِ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ مَعْدُومًا فِي الْخَارِجِ ؟ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَصَحِيحٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ قَوْلَكُمْ . وَأَمَّا الثَّانِي فَبَاطِلٌ ، فَإِنَّ عَدَمَهُ الْمُسْتَمِرَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلَّةٍ إِلَّا كَمَا يَحْتَاجُ عَدَمُ الْعِلَّةِ إِلَى عِلَّةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا قِيلَ : عَدِمَ لِعَدَمِ عِلَّتِهِ قِيلَ : وَذَلِكَ الْعَدَمُ أَيْضًا لِعَدَمِ عِلَّتِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّسَلْسُلَ فِي الْعِلَلِ ، وَالْمَعْلُولَاتِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ ، فَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ بَعْضِ تَنَاقُضِ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْمُخَالِفِينَ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ ، وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( لِأَنَّ كَوْنَهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ كَيْفِيَّةٌ تَعْرِضُ لِلْوُجُودِ بَعْدَ حُصُولِهِ ) . وَهِيَ لَازِمَةٌ [ لَهُ ] لَا عِلَّةَ لَهُ ( 2 ) . فَيُقَالُ : هَذَا لَيْسَ بِصِفَةٍ ثُبُوتِيَّةٍ لَهُ ، بَلْ هِيَ صِفَةٌ إِضَافِيَّةٌ مَعْنَاهَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، وَأَيْضًا فَأَنْتَ قَدَّرْتَ هَذَا عِلَّةَ افْتِقَارِهِ لَمْ تُقَدِّرْهُ مَعْلُولَ افْتِقَارِهِ ، فَكَوْنُهُ غَنِيًّا ( 3 ) لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ عِلَّةً ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَعْلُولًا .
هامش
( 1 ) وَهُوَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ . ( 2 ) ن ، م : وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا عِلَّةَ لَهَا ; أ : وَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ لَا عِلَّةَ لَهَا . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) . ( 3 ) ن ، م : فَكَوْنُهُ عَيْنًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .