تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَإِنْ ( 1 ) قَالَ : هَذِهِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ افْتِقَارِهِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ لَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْمُتَقَدِّمِ . قِيلَ : هَذَا ذَكَرْتُهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ لَا هَاهُنَا ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِافْتِقَارِ لَا مُوجِبٌ لَهُ . وَالدَّلِيلُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . فَإِنْ قِيلَ : إِنْ كَانَ الْحُدُوثُ دَلِيلًا عَلَى الِافْتِقَارِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ لَمْ يَلْزَمْ ( 2 ) أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُفْتَقِرٍ إِلَى الْمُؤَثِّرِ حَادِثًا ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ يَجِبُ طَرْدُهُ ، وَلَا يَجِبُ عَكْسُهُ . قِيلَ : نَعَمْ ، انْتِفَاءُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْفِي الدَّلَالَةَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : شَرْطُ افْتِقَارِهِ إِلَى الْفَاعِلِ كَوْنُهُ مُحْدَثًا ، وَالشَّرْطُ يُقَارِنُ الْمَشْرُوطَ ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُبَيَّنُ بِهِ ( 3 ) الِاقْتِرَانُ فَيُقَالُ : عِلَّةُ الِافْتِقَارِ [ بِمَعْنَى شَرْطِ افْتِقَارِهِ ] ( 4 ) كَوْنُهُ مُحْدَثًا أَوْ مُمْكِنًا أَوْ مَجْمُوعَهُمَا ، وَالْجَمِيعُ حَقٌّ ، وَمِثْلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أُرِيدَ بِالْعِلَّةِ الْمُقْتَضِي لِافْتِقَارِهِ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ حُدُوثُهُ أَيْ كَوْنُهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ ( 5 ) هُوَ ثَابِتٌ حَالَ افْتِقَارِهِ إِلَى الْفَاعِلِ ، فَإِنَّ افْتِقَارَهُ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ حَالُ حُدُوثِهِ ، وَتِلْكَ الْحَالُ هُوَ فِيهَا مَسْبُوقٌ بِالْعَدَمِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ كَانَ كَائِنًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ افْتِقَارَهُ إِلَى الْفَاعِلِ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَإِذَا . ( 2 ) ن ، م : لَمْ يَلْزَمْهُ . ( 3 ) م ، أ ، ب : مِمَّا تَبَيَّنَ بِهِ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : وَكَوْنُهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 256 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم