[ الْبُرْهَانُ الْخَامِسُ والرد عليه ]
. قَالَ [ الرَّازِيُّ ] ( 1 ) :
( . الْبُرْهَانُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ جِهَةُ افْتِقَارِ الْمُمْكِنَاتِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، أَوْ جِهَةُ تَأْثِيرِ الْمُؤَثِّرَاتِ ( 2 ) فِيهَا عَلَى الْحُدُوثِ ، أَوْ لَا تَتَوَقَّفَ ، وَالْأَوَّلُ قَدْ أَبْطَلْنَاهُ فِي بَابِ ( 3 ) ( الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ ) فَثَبَتَ أَنَّ الْحُدُوثَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي جِهَةِ الِافْتِقَارِ ) .
فَيُقَالُ : مَا ذَكَرْتَهُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ إِبْطَالُهُ أَيْضًا ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْفَاعِلِ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا ، وَأَمَّا الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا . وَالَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي كِتَابِ ( الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ ) فِي ( الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ ) هُوَ الَّذِي جَرَتْ عَادَتُكَ بِذِكْرِهِ فِي ( الْمُحَصِّلِ ) وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحُدُوثَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْوُجُودِ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ ، وَبِالْغَيْرِ ، فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوُجُودِ ، فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَأْثِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِيهِ ، الْمُتَأَخِّرُ عَنِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ عِلَّةِ الْحَاجَةِ ، فَلَوْ كَانَ الْحُدُوثُ عِلَّةَ الْحَاجَةِ إِلَى الْحُدُوثِ ، أَوْ شَرْطَهَا لَزِمَ تَأَخُّرُ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَرْبَعِ مَرَاتِبَ .
جَوَابُهُ : أَنَّ هَذَا لَيْسَ صِفَةً وُجُودِيَّةً قَائِمَةً بِهِ حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ وُجُودِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَسْبُوقٌ بِالْعَدَمِ ، وَالتَّأَخُّرَاتُ الْمَذْكُورَاتُ هُنَا اعْتِبَارَاتٌ عَقْلِيَّةٌ لَيْسَتْ تَأَخُّرَاتٍ زَمَانِيَّةً ، وَالْعِلَّةُ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمَلْزُومُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّهَا فَاعِلٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مَفْعُولِهِ بِالزَّمَانِ .
هامش
( 1 ) الرَّازِيُّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ش ( ص 490 ) : أُوْ جِهَةُ ( صِحَّةِ ) تَأْثِيرِ الْمُؤَثِّرَاتِ .
( 3 ) أ ( فَقَطْ ) : كِتَابِ .