وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : وُجُودُهُ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى خَالِقِهِ ( 1 ) ، وَعَدَمُهُ السَّابِقُ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى الْخَالِقِ ( 2 ) ، وَكَوْنُهُ مَوْجُودًا بِعَدَمِ الْعَدَمِ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى الْخَالِقِ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَقْسَامِ ، وَعَلَى هَذَا ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : ( الْعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ ، فَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ أَصْلًا ) وَذَلِكَ أَنَا ( 3 ) [ إِذَا ] ( 4 ) جَعَلْنَا عَدَمَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ ( 5 ) لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْعَدَمِ إِلَّا بِفَاعِلٍ لَمْ يَجْعَلْ عَدَمَهُ هُوَ الْمُحْتَاجَ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، بَلْ نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ إِلَّا فِي وُجُودِهِ ، وَأَمَّا عَدَمُهُ الْمُسْتَمِرُّ فَلَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ .
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ ( 6 ) كَابْنِ سِينَا ، [ وَمَنْ تَبِعَهُ ] كَالرَّازِيِّ ( 7 ) ، فَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ، فَيَقُولُونَ : لَا يَتَرَجَّحُ عَدَمُهُ عَلَى وُجُودِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ، كَمَا يَقُولُونَ : لَا يَتَرَجَّحُ وَجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ، ثُمَّ قَالُوا : مُرَجِّحُ الْعَدَمِ عَدَمُ الْمُرَجِّحِ ، فَعِلَّةُ كَوْنِهِ مَعْدُومًا عَدَمُ عِلَّةِ كَوْنِهِ مَوْجُودًا .
وَأَمَّا نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُنْكِرُونَ هَذَا غَايَةَ الْإِنْكَارِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) ن ، م : إِلَى الْخَالِقِ .
( 2 ) م : دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِهِ ; أ ، ب : دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ . وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " إِلَى الْخَالِقِ " .
( 3 ) ب : وَكَذَلِكَ .
( 4 ) إِذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) أ ، ب : أَنْ .
( 6 ) ن ، م : الْمُتَفَلْسِفَةُ .
( 7 ) ن ، م : كَابْنِ سِينَا وَالرَّازِيِّ .