وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : افْتِقَارُهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَذَا أَوْ لِكَذَا . إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ إِثْبَاتَ السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ صَارَ مُفْتَقِرًا إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ إِثْبَاتَ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُفْتَقِرًا إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، فَإِنَّ مَا يُقْرَنُ بِحَرْفِ اللَّامِ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيلِ قَدْ يَكُونُ عِلَّةً لِلْوُجُودِ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ ، وَقَدْ يَكُونُ عِلَّةً لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ وَثُبُوتِهِ فِي الذِّهْنِ ، وَهَذَا يُسَمَّى دَلِيلًا وَبُرْهَانًا وَقِيَاسَ الدَّلَالَةِ وَبُرْهَانَ الدَّلَالَةِ ، وَالْأَوَّلُ إِذَا اسْتُدِلَّ بِهِ سُمِّيَ قِيَاسَ الْعِلَّةِ ، وَبُرْهَانَ الْعِلَّةِ ، وَبُرْهَانَ ( لِمَ ) لِأَنَّهُ يُفِيدُ عِلَّةَ الْأَثَرِ فِي الْخَارِجِ ، وَفِي الذِّهْنِ ( 1 ) .
فَقَوْلُ الْقَائِلِ : الِافْتِقَارُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ الْحُدُوثِ أَوِ الْإِمْكَانِ ، أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا ، وَمَا يَذْكُرُهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ ، فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُقَالَ : أَتُرِيدُونَ الْبَحْثَ عَنْ [ نَفْسِ ] ( 2 ) الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِهَذَا الِافْتِقَارِ أَمِ الْبَحْثِ عَنِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى هَذَا الِافْتِقَارِ ؟ .
فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْأَوَّلَ قِيلَ لَكُمْ : هَذَا فَرْعُ ثُبُوتِ كَوْنِ افْتِقَارِ الْمَفْعُولِ إِلَى الْفَاعِلِ إِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَلَمْ تُثْبِتُوا ذَلِكَ ، بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ لِذَاتِهِ ، وَحَقِيقَتُهُ لَا لِعِلَّةٍ أَوْجَبَتْ كَوْنَ ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ مُفْتَقِرَةً إِلَى اللَّهِ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ حُكْمٍ وَصِفَةٍ تُوصَفُ بِهَا الذَّوَاتُ ( 3 ) أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً لِعِلَّةٍ ( 4 ) ، فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ الْمُمْتَنِعَ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : فِي الْخَارِجِ فِي الذِّهْنِ .
( 2 ) نَفْسِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : الذَّاتُ .
( 4 ) أ ( فَقَطْ ) : لِفِعْلِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .